السيد محمد الحسيني الشيرازي

128

الفقه ، السلم والسلام

إرهاب مضاد من عبد السلام عارف « 1 » الذي فعل بدوره الشيء نفسه ، حتى قابله إرهاب مضاد من البعثيين ، والبعثيون أيضا قابلهم إرهاب مضاد باق إلى اليوم مما سبّب تجزئة العراق في الجملة وضعف السلطة وقتل الأبرياء والفقر والمرض والجهل والمشكلات والفوضى كما هو معروف . إرهاب الأفراد والمنظمات قد ذكرنا أن إرهاب الدولة في معاملتها مع مواطنيها أو مع المعارضة ، هو عبارة عن الاستبداد والدكتاتورية وكأن الشعب فيها قطيع من الأغنام أو اتباع سياسة تنضيب منابع الدين ومنع الحريات الدينية والسياسية وغيرهما ، ومثاله الواضح في تعيين الغرب صدام حاكما على العراق ، فهذا عمل إرهابي كبير ، يجعل من المواطنين العراقيين أن يضطروا إلى أعمال إرهابية صغيرة مبعثرة ومتفرّقة هنا وهناك ضد السلطة الغاشمة التي هي عميلة للغرب . وأمثال هذه الصغار تزداد عنفا وشراسة وتفرعنا كلما بقي الإرهاب الكبير ، فالضعفاء في إرهابهم يبحثون عن إمكانية أخرى للاختيار ، حتى لا يحرموا منها في منطق عقلانيتهم . ومن الواضح أن الدولة الإرهابية التي تتخذ سياسة القمع والطغيان ضد شعبها ، هي السبب في تأسيس إرهاب الأفراد والمجموعات والمنظمات ، فإذا نظرنا إلى المجتمع من زاوية شكل بنيته الترتيبية الهرمية ، وهيئة تنظيم عناصره المكوّن منها ، بدا أن إرهاب الأقوياء أو إرهاب الدولة يكون من فوق إلى تحت ، حيث يبدأ هذا الإرهاب

--> عبد السلام عارف مع مجموعة من الضباط البعثيين وقد أسفرت المحاولة عن تسليم عبد الكريم قاسم لنفسه ومعه رفاقه وأعدموا رميا بالرصاص . ( 1 ) هو عبد السلام محمد عارف ، من مواليد مدينة الرمادي / لواء الديلم عام ( 1339 ه‍ - / 1921 م ) ، اشترك مع عبد الكريم قاسم عام ( 1377 ه‍ - / 1958 م ) في الإطاحة بالنظام الملكي ، أصبح رئيسا للجمهورية بعد الإطاحة بنظام قاسم بمعونة رفاقه البعثيين في ( 14 رمضان 1382 ه‍ - / 8 شباط 1963 م ) ، قتل مع أحد عشر شخصا من وزرائه ومرافقيه في ( 32 ذي الحجة 1385 ه‍ - / 13 نيسان 1966 م ) إثر سقوط طائرته في عملية مدبرة من خلال وضع قنبلة في الطائرة .