السيد محمد الحسيني الشيرازي
129
الفقه ، السلم والسلام
من رأس الهرم باتجاه القاعدة ، لكن ذلك إرهاب منظم ومعترف به قانونيا ودوليا ، بينما إرهاب الضعفاء أو إرهاب الأفراد والمجموعات والمنظمات وأمثالها يكون من تحت إلى فوق ، من القاعدة إلى رأس الهرم ، حيث لا يعترف بهذا الإرهاب . وبينما الإرهاب من القمة يتزود بكل المقومات من الصلاحيات والسجون والقانون والنظم والمال وما أشبه ذلك ، نجد أن الإرهاب من تحت لا يتمكن إلا بأشياء قليلة ومبعثرة من الإمكانيات . ففي الحالة الأولى تأخذ الدولة على عاتقها مهمة ممارسة الإرهاب فتستنفر إمكانياتها من أجهزة وقوة عسكرية وقضائية وما أشبه ذلك من أجل هذه الغاية ، أما في الحالة الثانية وهي إرهاب الأفراد والقاعدة والقمة ، فإن الأفراد والجماعات ليسوا في السلطة ومجرّدين من القوة الدستورية والمال والقضاء وغير ذلك من الامتيازات ، وهم الذين يتولون ممارسة الإرهاب بأنفسهم ، ولذا يكون بعض الإرهابيين ضعفاء وضحايا لإرهاب الدولة . ولكن إرهاب الأفراد قد يصل إلى شيء منظم ودقيق وأعمال ثورية ، فينشئ أجهزة خاصة بالعمليات ، تتلقى عناصرها تدريبات منظمة ومدروسة ، كما يتلقون الأوامر بالتنفيذ من قياداتهم العليا ، ويتميّز هذا النوع المنظم لممارسة الإرهاب السياسي من قبل المجموعات عن إرهاب الدولة بمستوى التنظيم وعدد العناصر البشرية المكلّفة بهذه الأعمال وتعقيدات الإجراءات الإدارية ولزوم عملهم في الظلام . ثمّ إن الأمم المتحدة تعترف بإرهاب الدول ضد شعوبها بحجة أنها مسائل داخلية ، في حين أنها لا تعترف بإرهاب المنظمات الصغيرة والأفراد ، وقد ذكرنا في بعض كتبنا أن على الأمم المتحدة وما أشبه من منظمات دولية محاسبة الدول التي تقوم بالإرهاب ضد شعبها . من جهة أخرى يكون إرهاب الأقوياء - عادة - مدعوما بالمركز الاجتماعي والسياسي الذي يتمتع به رجال السلطة على عكس إرهاب الضعفاء . علماً بأن جميع أنواع العنف والإرهاب سواء من الدولة أم الشعب مرفوضة شرعاً .