السيد محمد الحسيني الشيرازي

122

الفقه ، السلم والسلام

وَعَدُوَّكُمْ « 1 » ، ومعنى ترهبون هنا هو ردع العدو بتلك القوة التي هيأت كي يمتنع من اتخاذ أي قرار في المهاجمة ، وهذه وقاية لكي لا تقع الحروب ولا تنجر البشرية إلى العنف والإرهاب كما لا يخفى ، ومما يدل على ذلك سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حيث كانت بعيدة كل البعد عن العنف والإرهاب ، وإنما أراد صلى الله عليه وآله وسلم للمسلمين القوة حيث كان المشركون يخططون ضدهم كل يوم ويشنون الحروب الدامية للقضاء عليهم . ثمّ إن وسائل استخدام الردع كثيرة ، ومن أهمها القوة السياسية والإعلامية والدولية والدبلوماسية . وهذا لا يعني التسابق في امتلاك الأسلحة الخطرة كما هو دأب الغرب والشرق ، بل ذكرنا في بعض كتبنا لزوم التخلي عن جميع الأسلحة المتطورة حالياً ، من النووية والجرثومية وحتى القنابل والطائرات الحربية والدبابات وما أشبه من مختلف الأسلحة النارية ، فإنها سلاح غير عادل . وقد رأيت كتابا اسمه ( الردع النووي ) قصد فيه المؤلف أن طرفي العالم من الشرق والغرب يردع كل منهما الآخر بما يملك من الأسلحة النووية بحيث أن أحدهما لو عرف أن سلاحه أكثر من سلاح الآخر لهاجمه بلا تفويت للفرصة ، أي عندما يكون هناك توازن فهذا يوجب الردع ، وحينئذ تكون الحرب في منتهى العسر إن لم تكن مستبعدة بشكل نهائي ما دامت إمكانية الظفر غير متوفرة . ولكن الردع الأكبر هو نزع مختلف الأسلحة المتطورة عن جميع البشر وجميع الدول ، ويمكن ذلك عبر اجتماع عقلاء الأمم ، كما اجتمعوا لنزع أسلحة الدمار الشامل المحظورة . وكان على المسلمين أن يتمسكوا بالقوة التي أمر الله بها بعيدة عن العنف ووقاية له ، ولكن مما يؤسف له أنهم لم يوفقوا لذلك ، بل ترك كثير منهم سيرة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم في تثبيت قواعد السلم والسلام . وقد حرف مصطلح الإرهاب الذي وضع للصد عن التعدي وهدر الحقوق إلى ما

--> ( 1 ) سورة الأنفال : 60 .