السيد محمد الحسيني الشيرازي
123
الفقه ، السلم والسلام
يعني العنف ، فكثرة استخدام هذا المصطلح في وسائل الإعلام الغربية جعله وكأنه من وضع الغرب ومصطلحاته التي وضعها في قاموسه السياسي والعسكري . علماً بأن مادة رهب في القرآن مصطلح أقرب إلى السلم منه إلى الحرب على ما بيناه ، بينما جعله الغرب ينطبق على مختلف حالات العنف فسميت به ، وقد اتهم الإسلام به من قبل بعض المغرضين ، مع أن الإسلام هو الدين الذي يدعو العالم كله إلى السلم والسلام ونبذ العنف والإرهاب . وهناك بعض الغموض في مصطلح الإرهاب اليوم ، فكل يتهم الطرف الآخر بكونه إرهابياً ، فهل حركات التحرر من الأجنبي سواء كانت إسلامية أو وطنية أو غيرها تعتبر إرهابية ، وهل جهاد الشعوب ضد الحكام الطغاة المستبدين أيضا إرهاب ، وهل يصح نسبة رجالات الفكر والعلم والمعرفة إلى الإرهابيين . نعم قد تكون بعض الحركات والرجالات تسير في طريق العنف والإرهاب بالمعنى المصطلح وهؤلاء لا يمثلون الإسلام وهو بريء منهم ، لأنهم خارجون عن سيرة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم وسيرة أهل بيته الطاهرين عليهم السلام وما نزل به القرآن الحكيم حيث يقول : وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ « 1 » . ثمّ إن مادة رهب لها استخدام محدد في الإسلام فهي تدل على تلازم منطق القوة وقوة المنطق في الإطار السلمي الصحيح ، وفي هذا التلازم دلالة على السلم والسلام ، كما هو واضح في قوة المنطق ، وحتى الجانب الثاني لا يراد منه إلا الحفاظ على السلم عبر التهديد بهذه القوة من أجل الحفاظ على حقوق الإنسانية . خصائص الإرهاب مسألة : للعنف والإرهاب خصائص يرفضها الشرع المقدس ، نشير إلى بعضها : أولا : الإرهاب قد يكون فرديا ، وقد يكون جماعيا سياسيا ، وهو من أشكال الصراع السياسي ، ومن عناصره ما يلي : 1 : زرع الرعب والخوف في نفوس الناس ، بالقيام بأعمال العنف من القتل
--> ( 1 ) سورة الأنبياء : 107 .