السيد محمد الحسيني الشيرازي

121

الفقه ، السلم والسلام

ومنشأ هذا الصراع والتنافس بين البشرية في الوجه الأخير هو الطموح وهو حسن في نفسه إذا استعمل في موضعه ، وربما يعبر عنه بالطمع ، قال سبحانه وتعالى : وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ « 1 » . وطموح الإنسان عادة يغلب إرادته كما هو طبيعة التنازع بين النفس المطمئنة ، والنفس الأمارة بالسوء ، والنفس اللوامة . ومن هنا نرى طبيعة الإنسان تنزع إلى الطموح المشروع وغير المشروع ، وهذا يؤدي إلى الخلاف مع الغير ، والخلاف يقود إلى النزاع والصراع ، وكثيرا ما يوجب ذلك العنف والإرهاب . وقد اصطلح في العصر الحديث على أحد طرفي الصراع السلبي بالإرهاب ، ومن خلال استعمال هذا المصطلح في وسائل الإعلام العالمية كان مفهومه أقرب إلى مجال السياسة منه إلى المجالات المختلفة ، ولهذا أدرج هذا الموضوع ( نظرة الإسلام إلى العنف والإرهاب ) في هذا الفصل . وقد تحدثنا عن بعض جوانب هذا الموضوع في بعض كتبنا « 2 » وهنا سنذكر ما يتعلق منه بمفهوم السلم والسلام . دلالات مصطلح الإرهاب وردت مادة ( رهب ) في القرآن الكريم وأريد به المعنى اللغوي لا ما هو المصطلح في يومنا هذا ، فالمقصود به ما يكون سبباً للردع عن العنف والإرهاب لا مشجعاً له . وذلك لأن الطغاة عادة يقومون بالسيطرة على البلاد والعباد متخذين سياسة العنف والإرهاب والقتل والقمع ، كما هو المشاهد في طول التاريخ ، من هنا أراد الإسلام للمسلمين أن يكونوا أقوياء حتى لا يطمع فيهم طامع ، فقالت الآية الكريمة : وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ

--> ( 1 ) سورة الشعراء : 82 . ( 2 ) انظر كتاب ( السبيل إلى إنهاض المسلمين ) و ( اللاعنف في الإسلام ) و ( اللاعنف منهج وسلوك ) و ( الصياغة الجديدة ) و ( الفقه السياسة ) و ( الفقه طريق النجاة ) وغيرها من مؤلفات الإمام الشيرازي في هذا الباب .