السيد محمد الحسيني الشيرازي
109
الفقه ، السلم والسلام
الناس من آدم وآدم من تراب وأكرمهم عند الله أتقاهم « « 1 » . الرابع : عدم تطبيق المفهوم الإسلامي الذي هو مبنيّ على الشورى والعدل والمساواة وكفالة الحقوق والحريات للمسلمين وغير المسلمين الذين يعيشون تحت لواء الإسلام مما يرتبط بالقيم الدستورية التي هي الدعائم الأساسية في حكومة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والإمام علي عليه السلام ، فقد اختلطت الأوراق في أذهان جماعة من المسلمين المنضوين تحت الحركات الإسلامية والتيارات الإسلامية فصاروا بين مفرطين ومفرّطين ، وقد ورد في الحديث عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه : » لا يرى الجاهل إلا مفرطا أو مفرّطا « « 2 » ، ومن الواضح أن النجاح لا ينضوي تحت ألوية أمثال هؤلاء الذين لا يرون المبادئ والأصول والأوليات والثانويات على حقيقتها . الخامس : كيفية تطبيق كليّات الشريعة على الصغريات الخارجية ، فإن الكليات يجب أن تكون مستفادة من الكتاب والسنة ، والمراد بالسنة الأحاديث والسيرة ، فإن إحداهما تكمل الأخرى ، مع مراعاة كون التطبيق حسب الزمان والمكان والشرائط ، فإنه لا إشكال في أن تطبيق الشريعة هو مطلب جماهيري لكل المسلمين إلا من شذّ منهم من تلاميذ الغرب والشرق ، وليس مطلبا قاصرا على الجماعات الإسلامية فقط . لكن عنجهية وتعصب بعض الجماعات الإسلامية على خلاف ما ورد في القرآن الحكيم حيث قال سبحانه : فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ « 3 » وقفت أمام تنفيذ هذا المطلب ، فالاحتيالات والسباب والتهجّمات والمهاترات ورؤية النفس أرفع من الغير واحتساب الغير جهلة ، كفرة ، منافقين ، فاسقين ، عملاء للغرب ، إلى غير ذلك ، سبّب الحئول دون جماهيرية الأفكار التي تحملها التيارات والحركات الإسلامية ، ولذا نشاهد منذ ما يقارب القرن أنه لم تظهر حركة تتمكن من النهضة والقيام .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 16 ص 43 ح 20929 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 1 ص 159 ح 34 . ( 3 ) سورة آل عمران : 159 .