السيد محمد الحسيني الشيرازي
108
الفقه ، السلم والسلام
لكن من الواضح لزوم معرفة أن الصغريات المتغيرة تدخل في أي الكبريات ؟ فهل يلزم إدخالها في كبريات جدد أو الكبريات السابقة ، فمثلا إذا كان استيراد البضائع الأجنبية يوجب الضرر والمكوس ، وذلك حرام شرعاً ، ومن جانب آخر قانون حرية التجارة الإسلامي يبيح الاستيراد والتصدير ، فهل المعيار هو ( لا ضرر ) « 1 » أو قانون الحرية ، علماً بأن بين ( لا ضرر ) وبين الجمرك عموم من وجه ، إلى غير ذلك من مئات الأمثلة والفروق . فالغزو الفكري الغربي كان أحد الأسباب التي أدت إلى عدم نجاح الحركات في الوصول إلى الحكم . الثاني : الرؤية الضبابية لقضايا معلقة لم يعرفها البعض ، مثل الموقع الاجتماعي للمرأة في الإسلام ، وما يتعلّق بقضايا الزّي والعمل والإسهام في الأمور العامة من شؤون الحكومة وغيرها ، وحقوقها السياسية ، وحقوقها الاجتماعية ، وحقوقها الاقتصادية ، وحقوقها البيئية ، وحقوقها العملية ، وما أشبه ذلك . الثالث : قضية الوحدة الوطنية ، فهل الاعتبار في الإسلام بالوطن القومي ، أو بالوطن الجغرافي ، أو بالوطن اللغوي ، أو بالوطن الإسلامي ، بما أنهم يعيشون مسلمين تحت ظل الإسلام ، مثلا الهند كانت قبل الاستقلال حكومات وأديان ولغات ومناخات وجغرافيات وما أشبه ذلك ، لكن حزب المؤتمر تمكن أن يوحّد الجميع تحت لواء الهند ، وإن اختلفوا في اللغات والأديان والمذاهب والقوميات والمناخات وغيرها . . أما المسلمون فلم يتمكّنوا بعد من نشر مفاهيم الإسلام القائلة بوحدة الوطن الإسلامي بلا حدود جغرافية ، وأن الجميع يعيشون تحت ظلّ الأخوة الإسلامية ، وإزالة ما لحق بالمسلمين من الأهواء والجهل والتردد كما ورد عن جعفر بن محمد عليه السلام عن آبائه عليهم السلام في وصية النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام قال : » يا علي آفة الحسب الافتخار « ، ثمّ قال : » يا علي إن الله قد أذهب بالإسلام نخوة الجاهلية وتفاخرها بآبائها ، ألا إن
--> ( 1 ) راجع من لا يحضره الفقيه : ج 4 ص 334 ح 5717 ، وفيه : عن رسول الله قال : « لا ضرر ولا ضرار في الإسلام » .