السيد محمد الحسيني الشيرازي
107
الفقه ، السلم والسلام
أسباب عدم تمكن الحركات الإسلامية من الوصول إلى الحكم إن الحركات الإسلامية لم تنجح في الوصول إلى الحكم الإسلامي مع أن البلاد بلاد الإسلام والأمة مسلمة ، ومع أن الكل - باستثناء النادر - يحبون الإسلام عقيدة وشريعة وأخلاقا ، فذلك لأمور : الأول : رغم أن الحركات والتيارات الإسلامية كافة حدّدت مواقفها من الصراعات الفكرية والمذهبية المعاصرة ، أمثال : الشيوعية والبعثية والقومية والديمقراطية الغربية والاشتراكية والرأسمالية إلا أنها لم تهتد لاتخاذ الموقف الصائب من الهجوم الغربي الفكري والذي تم بمختلف أساليبه على بلاد الإسلام . وقد انقسم المسلمون أمام هذا الهجوم الفكري إلى ثلاث جماعات : الجماعة الأولى : فرقة اتجهت بكلّيتها إلى حضارة الغرب ومناهج حياته وأساليبه ، فقد انحازوا إلى الغرب كلّيا في المناهج والأنظمة والتطبيقات وسائر الخصوصيات ، وبذلك خسروا دنياهم وآخرتهم ، ودنيا غيرهم وآخرتهم ، والعديد من المثقفين عندنا هكذا صنعوا ، ولهذا تفشت الحركات العلمانية في المسلمين ، وأباحوا المحرمات وتركوا الواجبات ، إلى غير ذلك ، وهؤلاء هم الذين جعل الغرب الحكم بأيديهم فمنهم الحكام ولهم الأحكام . والجماعة الثانية : هم الذين أخذوا شيئا من هذا وشيئا من ذاك ، فصاروا : مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ « 1 » فهؤلاء يتذبذبون ويتأرجحون بين نهجين مفضلين مسك الهراوة من الوسط والمثابرة على التذبذب والتأرجح . والجماعة الثالثة : هي الجماعة التي أدارت ظهرها للغرب وعكفت على الاتجاه التقليدي السابق ، فدعوا إلى العودة للقديم قلبا وقالبا ومظهرا ومخبرا ، وغالب الحوزات العلمية ، السنية والشيعية اتجهت هذا الاتجاه ، ومنها أيضا بعض الحركات الإسلامية .
--> ( 1 ) سورة النساء : 143 .