السيد محمد الحسيني الشيرازي

97

الفقه ، الرأي العام والإعلام

فجعل هودا أخا لعاد مع أن « عاد » كانت قبيلة كافرة . وقال سبحانه وتعالى أيضا : وَإِخْوانُ لُوطٍ « 1 » ، مع أنّ « لوط » كان في قمّة الفضيلة والتقوى ، وقومه كانوا في قمّة الانحطاط . والأخوة في القرآن الكريم لها بعدان : الأخوة البشرية ، والأخوة الحياتية ، والثانية أوسع من الأولى ، فكلّ الكائنات مرتبطة برباط الخلقة الحياتية . وهذه الأخوة يشترك فيها الإنسان مع الأشجار والطيور ؛ كما قال بذلك بعض الفلاسفة . وهناك إخوة بالمعنى الأخصّ وهي الأخوة الدينية ، وهناك إخوة أخص منها وهي الأخوة الرحمية التي هي الأخوة الواقعية . وعلى أي حال : فإنّ الإنسان منشأ العلاقة بين الرأي العام والأرض ، فتأتي هذه العلاقة من انعكاس الأرض على الإنسان ، وهو ما يظهر على شكل عادة ، فالإنسان يعتاد على أمور كثيرة في حياته من التدخين والتكلّم الكثير وما شابه ذلك ، فان بعض هذه العادات ترتبط بنفس الإنسان وبعضها ترتبط ببدن الإنسان ، فالحدث يولّد الاستجابة ، فإذا ما تكرّرت الاستجابة عدّة مرّات فإنّ ذلك سيكون عادة . واللازم أن تكون العادة لها خلفيات أو جذور سواء كانت في الأمّة أو في الفرد أو في المنطقة أو غيرهم من غير فرق بين أن تكون العادة إحداثا أو استئصالا أو إضعافا أو تقوية أو ما أشبه ذلك . والاستجابات التي تنتج عبر العادة ، تسمى اتجاها أو موقفا أو ميلا أو معرفة أو ما أشبه ذلك من الألفاظ التي تشير كلّها إلى معنى واحد . ومن الواضح أيضا أنّ العادة تؤثّر في الرأي العام تأثيرا كبيرا ، فمثلا : عندما

--> ( 1 ) سورة ق : الآية 13 .