السيد محمد الحسيني الشيرازي

96

الفقه ، الرأي العام والإعلام

قطع يده وقطع رقبته لقدّم قطع يده على قطع رقبته . وقد أشار فرعون إلى هذا الأمر قائلا : أَ لَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي « 1 » ، ففي زعمه أنه يستحقّ أن يكون إلها ؛ حيث الأرض واحدة ، والنيل يجري تحت قصره ، وإن كان هذا الأمر على الأغلب مغالطة ، لكن كلامنا الآن في أنّه مما يكوّن الرأي العام ، والذي يؤثّر في السلوك والحياة بالنسبة إلى الذين هم في تلك الأرض يعيشون وعليها يترعرعون وعليها يموتون أيضا ، فمن الطبيعي أنّه إذا كانت الأرض واحدة كان مستوى المدن المختلفة والقرى المختلفة متساويا من حيث القانون العام ، ومن حيث الاقتصاد ، ولو في الجملة ، مثلا : الشعب البنغلادشي هو شعب متأخّر اقتصاديا بجميع طبقاته وإن كان هناك تفاوت ، كما وأنّه ليس من كلّي إلّا وله شواذ ، كما أشرنا إليه سابقا ، أمّا الشعب الكويتي فكلّهم مرفهون اقتصاديا وإن كان بينهم اختلاف أيضا . فالأرض من الأسباب التي تكوّن الرأي العام . ولا يخفى أنّ الإمام عليا عليه السّلام قال عن الناس أنهم : ( صنفان : إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق ) « 2 » . وهكذا كان الدين والخلقة معيارين للعطف على الناس وإعطائهم حقّهم ، وقد قال سبحانه وتعالى : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ « 3 » ، وهي إخوة موجودة حتّى بين المسلم والكافر ، قال سبحانه وتعالى : وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً « 4 » ،

--> ( 1 ) سورة الزخرف : الآية 51 . ( 2 ) نهج البلاغة : ص 426 الكتاب 53 من كتابه عليه السّلام لمالك الأشتر النخعي ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 17 ص 132 ، تحف العقول : ص 127 ، بحار الأنوار : ج 33 ص 600 ب 30 ح 744 ، مستدرك الوسائل : ج 13 ص 160 ب 42 ح 15018 . ( 3 ) سورة الحجرات : الآية 10 . ( 4 ) سورة الأعراف : الآية 65 ، سورة هود : الآية 50 .