السيد محمد الحسيني الشيرازي

86

الفقه ، الرأي العام والإعلام

فردين يعيشان في دكان واحد ، قد يميل أحدهما إلى السفر والتجمّل وما أشبه ذلك ، بينما يميل الفرد الآخر إلى الانطواء وعدم السفر وما أشبه ذلك . وقد ذكر العلماء وجود الاختلاف بين توأمين ولدا في ظروف مشابهة وكانا متشابهين ، لكنهما عاشا في بيئتين ثقافيتين مختلفتين ، فكان لكل واحد منهما شخصيته الثقافية المتميّزة عن الآخر . وقد يحدث الاختلاف نتيجة العامل الثقافي في أبناء العائلة الواحدة ، فحبيب بن مظاهر الأسدي « 1 » وحرملة بن كاهل الأسدي « 2 » ، كانا في كربلاء

--> ( 1 ) أبو القاسم حبيب بن مظهّر - بضم الميم وفتح الظاء المعجمة وتشديد الهاء والراء أخيرا كما عن الشيخ الأميني - أو مظاهر - كما عن رجال ابن داود - بن رئاب بن الأشتر بن حجوان بن فقعس بن طريف بن عمرو بن قيس بن حارث بن ثعلبة بن دوران الأسدي الكندي ، يعد من أصحاب الرسول الأكرم صلى اللّه عليه وآله وسلم كما يعد من أصحاب الإمام علي عليه السّلام - وصحبه في كل حروبه - والإمام الحسن عليه السّلام والإمام الحسين عليه السّلام ومن أعيان الكوفة ووجهائها . وكان حافظا للقرآن ويختمه في كل ليلة من بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر ، ومن الذين أخذوا البيعة للإمام الحسين عليه السّلام في الكوفة وكاتبوه للمجيء إلى العراق ، وأرسل الكتب له مع سليمان بن صرد ورفاعة بن شداد البجلي والمسيّب بن نجبة . خرج إلى نصرة الإمام الحسين من الكوفة ليلا وكان يكمن نهارا حتى وصل إلى كربلاء المقدسة . شارك في واقعة الطف وكان عمره آنذاك خمسا وسبعين سنة ، فجعله الإمام على الميسرة ، وكان فرحا في ساحة الوغى ، قال له سيد القراء برير بن خضير : يا أخي ليست هذه بساعة ضحك ، قال : فأي موضع أحق من هذا بالسرور ؟ ، واللّه ما هو إلّا أن تميل علينا هذه الطغاة بسيوفهم ، فنعانق الحور العين . وعند بروزه للقتال كان يقول : لا عذر لنا عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم إن قتل الحسين وفينا عين تطرف . قتل واحدا وثلاثين رجلا واستشهد . قال الإمام الحسين عليه السّلام في حقه ، كما عن مقتل أبي مخنف : عند اللّه أحتسب نفسي وحماة أصحابي . راجع عوالم العلوم للمحدث البحراني : ج 17 ص 169 ، أعيان الشيعة : ج 4 ص 553 ، مقتل الحسين للخوارزمي : ج 2 ص 18 ، مقتل الحسين للوط بن يحيى الأزدي : ص 145 ، الفتوح لابن الأعثم : ج 5 ص 197 ، مجالس المؤمنين للتستري : ص 62 المجلس الرابع . ( 2 ) حرملة بن كاهل الأسدي ، شارك في قتل الإمام الحسين عليه السّلام وأهل بيته سنة 61 ه‍ ( 680 م ) . ومن جرائمه : أ - ذبح عبد اللّه الرضيع وهو في حجر أبيه الإمام الحسين عليه السّلام