السيد محمد الحسيني الشيرازي

82

الفقه ، الرأي العام والإعلام

واحد ، أحدهما يرى أهميّة الصناعات الخفيفة ، والآخر يرى أهميّة الصناعات الثقيلة ، فإذا جاء الحزب الأول إلى السلطة قدّم الصناعات الخفيفة ، وإذا جاء الثاني قدم الصناعات الثقيلة . وقد يكون لدينا حزبان أحدهما يدعو إلى الزراعة والآخر يدعو إلى الصناعة ، فإذا وصل أحدهما إلى السلطة نرى الرأي العام ينحاز إلى الجهة المعروفة للحزب الذي حكم البلاد ، وهكذا يقال في سائر الأمور التي يرغب بها الإنسان ويريدها . والعنف واللاعنف يؤثّران أيضا في الرأي العام ، فمن كان يؤمن باللاعنف يستطيع أن يؤثّر بالرأي العام أكثر ممن يؤمن بالعنف ؛ لأنّ الناس في طبيعتهم يميلون إلى السلم والأمن . ثالثا : القيم المشتركة الإنسان يبدأ من فرد ثمّ أسرة ثمّ قوم ثم عشيرة ثمّ قرية ثمّ مدينة ثمّ مدن ثمّ دولة . ومن المؤكّد أن لكلّ فرد رأيه ، وقد يخالف رأيه رأي الآخرين ، والناس ليسوا سواسية في كل شيء ، فهم يختلفون في أشكالهم حتى في بصمات أصابعهم ، لكنّهم يشتركون في بعض الأمور المعنوية ، فهم يشتركون في العيش داخل دولة واحدة ، وتكون الدولة بالنسبة لهم قوّة ومنعة وعاملا لجلب المنافع ودفع المضار ، وهذا ما أشار إليه أفلاطون « 1 » عندما قال : « إنّ الشخص

--> ( 1 ) أفلاطون ، فيلسوف ومصلح ومفكر وسياسي مثالي ، ولد سنة ( 427 ق . م ) في أثينا ، ومات سنة ( 347 ق . م ) ، وكان يعتبر التحليل الرياضي طريقة فعالة للتوصل عبر فصل الأفكار إلى معرفة الكون ، ومثل هذه المعرفة في تقديره لا يمكن اكتسابها بالحواس وحدها ، معلّلا