السيد محمد الحسيني الشيرازي

83

الفقه ، الرأي العام والإعلام

المنعزل عن الدولة لا يعتبر شخصا على الإطلاق ، كما وأن الذراع المنعزل عن الجسم لا يستطيع أن يؤدّي وظيفة وإن كان له شكله » . ولا تتشكّل الجماعة إلّا ضمن القيم « 1 » ، فالقيم هي الإطار العام للجماعة التي تريد جلب المنافع ودفع المضار ، وهكذا نجد في الدول الحديثة كألمانيا التي تشكّلت من مجموعة من الولايات ، أنّ المجتمع ينضوي تحت لواء دولة واحدة وإن اختلف الشعب في العقائد والمذاهب والآراء . ومثل الهند ذات الألف مليون نسمة ، حيث يوجد فيها المسلم جنبا إلى جنب المشرك ، والمسيحي إلى جنب البوذي ، والهندوسي إلى جنب اليهودي ؛ إذ يشتركون في قيم خاصّة بهم ، قيم اقتصادية وسياسية واجتماعية ، كما يشتركون في حدود وأحكام واحدة تحكمهم جميعا . إذا الشعب الواحد قد يتكون من تجمّعات بشرية متناقضة ، لكن تجمعهم قواسم مشتركة حتّى لو اختلفوا في المعتقد ، وهذه القواسم المشتركة هي التي تكوّن الرأي العام ، فتجد في الهند الجميع يفتخر بهنديته سواء كان مسلما

--> ذلك أن ثمة وراء ظواهر الأشياء حقيقة عليا ، معرفتها هي هدف الفلسفة الحقيقي ، وفي اعتقاده أن العقل وحده يتيح لنا تجاوز عالم الحواس وبلوغ الحقيقة التي يعكسها بطريقة غير مثالية ، وفي رأيه كذلك أن الإنسان السعيد هو الإنسان الفاضل ، فلا بدّ من معرفة الطريق المؤدية إلى الفضيلة ، ويعدّ من تلامذة سقراط فقد سجل مناقشاته ، وأدى حبه للدراسة والتعليم إلى تأسيس أكاديمية بأثينا سنة ( 387 ق . م ) لتدريس الرياضيات والفلسفة ، ويعد معلما لأرسطو طاليس ، وقد بلغت مؤلفاته الثلاثين منها : « الجمهورية » ، « القوانين » ، « المأدبة » ، « فيدون » ، « المحاورات » ، « السياسي » ، « تيمه » ، « الاعتذار » ، « الشرائع » . راجع موسوعة السياسة : ج 1 ص 232 ، الموسوعة العربية الميسرة والموسعة : ج 1 ص 503 . ( 1 ) وهي الصفات الانسانية التي يفضّلها الناس ويرغبون فيها ، والتي تشمل الموضوعات والظروف والمبادي التي أصبحت ذات معنى خلال تجربة الانسان الطويلة كالشجاعة والقوة والاحتمال والايثار والمهارة النفسية وضبط النفس . راجع العلاقات العامة والاعلام : ص 370 للدكتور حسين عبد الحميد .