السيد محمد الحسيني الشيرازي
573
الفقه ، الرأي العام والإعلام
وعواطفهم . حادي عشر : اتخاذ أسلوب الإقناع للذين يرون عدم صحّة ما نفعله أو عدم صحّة الطريقة التي نتبعها لأجل نيل حقوقنا ، فالجماهير إذا عارضت شيئا ، على المرء ألّا يقف في وجهها ، وإنّما يلتجئ إلى إقناعها ، والإقناع أفضل السبل لانسحابها من الميدان ، فالغالب أنّ أفكار الناس حتّى المعادين في داخلهم متضاربة ، لذا يلزم على الداعية الناجح أن يتّخذ الفكرة السليمة للوصول إلى هدفه ، والمفروض أنّنا لا نريد الباطل وإنّما نريد الحقّ والحقيقة . ثاني عشر : يجب الالتزام بنزاهة الكلام لفظا وكناية أو ما أشبه ذلك ، فإنّ النزيه يجذب الناس حوله أكثر ممّا ينجذبون نحو الذين اعتادوا على السبّ والتهريج وكيل التهم للآخرين ؛ ولذا جاء في القرآن الكريم : وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ « 1 » . وقال الإمام علي عليه السّلام : ( إنّي أكره لكم أن تكونوا سبّابين ) « 2 » ، إلى غير ذلك من النصوص الواردة بهذا الشأن . وفي أعقاب العدوان الثلاثي « 3 » على مصر سنة 1956 م ، قال المعلّق الإذاعي في إذاعة لندن هذه العبارة : « لقد لجأ ديكتاتور مصر إلى كذا وكذا » . فردّ عليه المذيع المصري مباشرة ، وكان الحديث عبر الهواء بهذا اللفظ : « أرجو أن تلاحظ أنّني حينما أتحدّث عن ملكة بريطانيا فإنّي أضع قبل اسمها كلمة صاحبة الجلالة احتراما مني للحقيقة المتمثّلة في أنّها رئيسة لدولتكم ، كذلك فإنّ عبد الناصر اسمه الرئيس جمال عبد الناصر » ، وحينما أذيعت هذه الكلمة
--> ( 1 ) سورة الأنعام : الآية 108 . ( 2 ) نهج البلاغة : ص 323 باب الخطب ، الخطبة 206 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 11 ص 21 . ( 3 ) الذي قام به الإنجليز والفرنسيون والإسرائيليون إثر تأميم قناة السويس في 26 تموز 1956 م ، وقد انتهى هذا العدوان بانسحاب القوات المعتدية من الأراضي المصرية المحتلة .