السيد محمد الحسيني الشيرازي

526

الفقه ، الرأي العام والإعلام

الحق أو الدين ، ليبقوا على ولائهم لمبادئهم وتماسكهم في إنقاذ البلاد ، كما يؤكد أرسطو في كتابه البلاغة : « إنّ البلاغة وإن كانت على أسلوب ذلك اليوم خاصّة بقاعات المحاكم ؛ حيث يقوم بدور الاتّهام أو الدفاع إلّا أنّ مهمتها الرئيسية هي في المجال الأوسع للسياسات ، حيث تهدف إلى إغناء المستمعين لقبول وجهة نظر المحدّث وثنيهم عن قبول وجهة نظر الخصم » . أقول : والشعراء وأرباب البلاغة في العصور الجاهلية كانوا من أهم أعمدة الدعاية والتبليغ سواء كانت في أصنامهم أو لترويج بضائعهم أو لبطولات أقربائهم وأصدقائهم أو من أشبه ذلك ، وكانت الدعاية والدعوة لهما أكبر الأثر في نشر الأديان وتعميقها وإدخال الناس فيها ، كما وأنّ الحروب كانت تهتم بالدعاية اهتماما كبيرا سواء الحروب السابقة أو الحروب في القرون الوسطى والحروب في زماننا . وكانت مهمّة الدعاية أوّلا إغناء الشعب بالعدالة ، وثانيا جعل المحاربين يعتقدون بأنّ الذين بيدهم الدعاية هم على حقّ ، وأنّهم سينتصرون في النهاية ، وثالثا إضعاف همم الأعداء لمواصلة الحرب . وإنّي إبّان الحرب العالمية الثانية كنت أشاهد في طريقي إلى النجف وسامراء حيث كان مسيرنا للزيارة أو الدراسة عبارة معلّقة على الجدران وفوق المقاهي والفنادق ، مكتوبا عليها هذه الكلمات : « نصر الحلفاء يحقّق انهزام الديكتاتوريين » ، وكنت في بعض المرات أشاهد هذا الشعار كتب على مساحات صغيرة ، وكنّا نسمع أيّام الحرب العالمية الثانية وبعدها مباشرة أنّ الألمان قتلوا ستة ملايين من اليهود بأساليب فظيعة ، ولكن الحقيقة التي أراد اليهود تغطيتها أنّ عدد القتلى في مجازر هتلر لا يتجاوز 10 % ، ومع ذلك فإنّ هذا العدد كبير أيضا ويمثل إساءة كبيرة للبشر مع اعتقادنا الجازم أنّ اليهود هم السبب المباشر لكلّ فساد في المال والأخلاق والدين ، لكن هذا لا يعني القضاء عليهم وإبادتهم ،