السيد محمد الحسيني الشيرازي

527

الفقه ، الرأي العام والإعلام

بل أفضل تعامل هو ما ذكره القرآن الكريم بحقّهم وما طبّقه الرسول الأكرم صلى اللّه عليه وآله وسلم ، أمّا ما ذكر أنّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قتل منهم سبعمائة في واقعة واحدة ؛ فهذا كذب وافتراء لا أصل له ، بل هو من الدعايات اليهودية المضللة . وعند العودة إلى كتب التاريخ يتبيّن أن عدد القتلى يتراوح بين 40 - 700 قتيل ، وأنّ اليهود اختاروا الرقم الذي يناسبهم وهو سبعمائة ، لكن كم هي الفاصلة بين 40 و 700 ، وهذا دليل قاطع على كذبهم وافترائهم على الرسول الأكرم صلى اللّه عليه وآله وسلم لإظهاره بمظهر القاتل ، إضافة إلى أنّ هذا التفاوت في الأرقام يدل على كذب أصل القضية « 1 » ، إضافة إلى ذلك نجد في التاريخ أنّ كلّ الذين قتلوا على أيدي المسلمين في جميع الغزوات والحروب الإسلامية من المعادين لا يتجاوزون في الحدّ الأعلى الألف والأربعمائة على قول المكثرين ، ولم يتجاوزوا الألف والثمانية في الحدّ الأدنى على رأي المقلّين .

--> ( 1 ) كان تعامل الرسول مع اليهود في المعارك كالآتي : في معركة المسلمين مع بني قينقاع أمر النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم بإجلائهم وغنّم اللّه رسوله والمسلمين ما كان لهم من مال ، ولم تكن لهم أراض إنّما كانوا صاغة ، فأخذ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم منهم سلاحا كثيرا وآلة صياغتهم . واختلق الحزب القرشي والمنافقون رواية إجبار ابن أبي للرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم على تحرير أسرى بني قينقاع . في حين كانت نظرية النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم في الأسرى قائمة على إطلاق سراح الكفار منهم وأصحاب الكتاب . وفي معركة بني النضير كان النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قد حاصرهم حتى بلغ منهم كل مبلغ ، فأعطوه ما أراد منهم فصالحهم على أن يحقن لهم دماءهم وأن يخرجهم من أراضيهم وأوطانهم ، وأن يسيّرهم إلى خيبر وفدك وأذرعات الشام ، على أنّ لهم ما حملت الإبل دون الذهب والفضة والسلاح ، وفي معركة خيبر فتح رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بعض الحصون عنوة ، وبعضها جنح أهلها إلى الصلح أي الوطيح والسلالم ، فصالح رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم اليهود على أن تحقن دماؤهم ولهم ما حملت ركابهم وللنبي صلى اللّه عليه وآله وسلم الصفراء والبيضاء والسلاح ويخرجهم ، وشرطوا أن لا يكتموه شيئا فإن فعلوا فلا ذمّة لهم ولا عهد ، فلمّا وجد الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم المال الذي غيّب الكنز فبدّله اللّه سبحانه وتعالى عليه ، وبقي الرجال اليهود يعملون في الأرض على نصف الحاصل ، راجع من سيرة الإمام علي بن أبي طالب عليه السّلام : ج 1 ص 263 لنجاح الطائي .