السيد محمد الحسيني الشيرازي

525

الفقه ، الرأي العام والإعلام

حصاد العاصفة مسألة : ينبغي معرفة الحقيقة التالية : إنّ قلوب الناس مثل الأرض فإذا زرع فيها الخير أثمر الخير ، وإذا زرع فيها الشرّ أثمر الشرّ ، فالأرض إذا زرع فيها بذر الحنظل أعطت مرّا ، وإذا زرع فيها بذر الفاكهة الحلوة أعطت حلوا ، فالدعاية تفعل بالناس كما تفعل الأشجار ، والدعاية مأخوذة من الدعوة ، ويمكن للدعوة أن تكون في الخير كما قال سبحانه وتعالى : ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ « 1 » ، ويمكن أن تكون في الشرّ والتمويه كما يفعل الأعداء بأعدائهم . ومن فوائد الدعاية أنها تزرع الثقة لدى الشعب كما تزرع الثقة لدى القادة ، وتسبّب القيام بحملات لإبطال الإشاعات التي تأتي من الأعداء الداخليين والأعداء الخارجيين . ثمّ إنّ الدعاية والدعوة قد تكون بيد الأعداء سواء كان ديكتاتورا مسلطا على الشعب أو أجنبيا محتلا للبلاد ، فهنا لا يخلص الشعب منهما إلّا بالدعاية المنظّمة بين الناس عبر شبكات وخلايا سرّية تتمكّن من المقاومة ، وحيث أنّ طبيعة الناس هي الوقوف ضدّ الديكتاتور وضد الأجنبي المحتل ، فإن الدعاية الواقعية المقاومة لهما تنتشر بسرعة كبيرة ، وهذا ما يجب أن تفعله النخبة حيث تلقي تعليماتها المفصّلة عمّا يجب وعمّا لا يجب أن تفعله الجماهير صغيرهم وكبيرهم وغنيهم وفقيرهم لأجل دفع الناس إلى

--> ( 1 ) سورة النحل : الآية 125 .