السيد محمد الحسيني الشيرازي
512
الفقه ، الرأي العام والإعلام
والتشريعات العمالية والجرائد والتزامات الاتّصال بمبادئ القانون الدولي ، أو حرمان بعض الذين يشيعون الإشاعات من حقوقهم المدنية والاجتماعية والاقتصادية كمنعهم من السفر أو الاشتراك في الانتخابات أو نيل جوائز الدولة أو بطاقات التأميم أو ما أشبه ذلك « 1 » . وقد رأيت في الحرب العالمية الثانية في العراق بعض هذه الأمور من قبل الدولة ، لكن لا يخفى أنّ مفهوم هذه الأمور يختلف في الدولة الديكتاتورية عنه في الدولة الديمقراطية التي نصطلح عليها بالدولة الاستشارية ، فإنّ مثل ذلك مثل البندقية إذا استعملت لقهر العدو أو للصيد كان مباحا ، وإذا استعملت لقتل بريء كان محرّما ، فالوسيلة وإن كانت واحدة إلّا أنّ الهدف قد يكون بالشكل الأوّل وقد يكون بالشكل الثاني . بين الصدق والكذب ثمّ إنّ الإشاعة قد تكون بنحو الصدق الضار ؛ حينها تمنع الإشاعة الصادقة لأنّها ضارة بالروح المعنوية ، كما قد تكون بنحو الكذب ، وفي الآية الكريمة منع لكلتا الإشاعتين سواء كانت إشاعة صادقة ضارّة أو إشاعة كاذبة ؛
--> ( 1 ) يرى بعض العلماء أنه لمواجهة الشائعة : يجب تحليلها لتحديد أهدافها ، ومدى مصداقيتها ، ونقاط الضعف التي يمكن دحضها بشكل ملموس ، والميول الكامنة وراءها ، والعوامل النفسية التي تؤدي إلى تردادها وتجعلها مقبولة لدى المستمع ، والطريق الذي سارت فيه منذ بدء انطلاقها ، والتحريف الذي أصابها . وتأخذ مقاومة الإشاعة ثلاثة أساليب ، الأول : الخفي ، ويعبّر عنه عيادة ؟ الشائعات عبر تفنيد الشائعة ومناقشتها وإثبات بطلانها . الثاني : الظاهر ، عبر التركيز على تحسين النشرات الإخبارية ، وزيادة مصداقيتها حتى يتم خنق الشائعات بالحقائق ، بدلا من تفنيد كل شائعة لإثبات كذبها ، لأنّ التفنيد بحدّ ذاته يساعد على انتشار الشائعة . الثالث : البحث عن مصادر القلق التي تنمو فيها الشائعات بغية إزالة سبب الشائعة للقضاء عليها بشكل غير مباشر ، ويتحقق ذلك عبر توعية الناس بمخاطر الشائعات وتحسين قدرات الأفراد على التعامل مع الأفراد بفكر نقاد يرفض القبول السطحي لأيّ خبر .