السيد محمد الحسيني الشيرازي
503
الفقه ، الرأي العام والإعلام
جهة توهّم ذلك حقيقة أو من جهة حب الثرثرة والتكلّم وإظهار الاطّلاع « 1 » ، وغالبا ما تنتشر الشائعات في الأزمات والحروب والمشاكل السياسية « 2 » والاقتصادية « 3 » ، وأحيانا تصل الشائعات لتعبّر عن المشاعر الجارية كالبغض ودوافع العدوان ؛ حيث إنّ النفس في هذه الأحوال تميل إلى الشائعة ، وهي تنتقل كالنار في الهشيم من إنسان إلى إنسان آخر سواء كانت الإشاعة بسبب الفكاهة والنكتة أو حبّ الظهور أو ملء العاطفة . شواهد من التاريخ وقد حفّ التاريخ الإسلامي بشائعات كثيرة ، منها : حرب الأعصاب التي مارسها المشركون في معركة أحد حيث أشيع قتل النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وقد ساهم ضعاف المسلمين في نشر هذه الإشاعة . وكذلك في قصّة « الإفك » « 4 » ؛ حيث أشيع بين الناس اتّهام زوجة الرسول
--> ( 1 ) أي حب الظهور الإعلامي وحب الظهور الشخصي - الناشئ من التسلية أو التهكم من بعض الأحداث أو ضرورة إثبات الذات ومحاولة فرض حرية التعبير - أو حالة نفسية غير مستقرة . ( 2 ) كالمجتمعات التي تعاني الكبت والتضليل السياسي أو التي تعاني من الحرمان من حقوقها الأساسية في أن يكون لها رأي محترم . ( 3 ) كالتنافس الاقتصادي بين الشركات ، وربما يدخل فيه الصراع القائم بين شركة ( كوكاكولا ) وشركة ( بيبسيكولا ) من أجل الفوز بالأسواق العربية حيث تتهم شركة ( كوكاكولا ) شركة ( بيبسيكولا ) بأنها شركة يهودية هدفها جمع المال للدولة الإسرائيلية واسمها يدلّ على ذلك باعتبار أن اسمها بالإنجليزية ما ترجمته : لتشجيع الشعب الصهيوني الإسرائيلي ضد منظمة الجامعة العربية . ( 4 ) إشارة إلى سورة النور : الآية 11 . وان لفظة الإفك التي استخدمها القرآن هي اللفظة الوحيدة التي تستوعب شناعة الكثير من التجاوزات الخطابية وقد حدثت في السنة الخامسة للهجرة .