السيد محمد الحسيني الشيرازي
464
الفقه ، الرأي العام والإعلام
الإسلام تسطع على الغرب » « 1 » .
--> ( 1 ) واسم الكتاب هو شمس العرب تسطع على الغرب للمستشرقة الألمانية الدكتورة زيغريد هونكه . والكاتبة تناولت فيه الحضارة الإسلامية ، وكيف أنها غيّرت وجه أوروبا والعالم بأسره ، وبينت أثر الدين الاسلامي في تقدم الحضارة ، ولكن نسبت ذلك إلى العرب . تقول الكاتبة في صفحة 13 ما نصه : إنّ هذا الكتاب يتناول العرب والحضارة العربية ولا أقول الحضارة الإسلامية . ذلك أنّ كثيرا من المسيحيين واليهود والمزديين والصابئة قد حملوا هم مشاعلها أيضا . وليس هذا فحسب ، بل إنّ كثيرا من تحقيقاتها العظيمة الشأن كان مبعثها احتجاجا على قواعد الإسلام القويمة . بل أضف إلى ذلك أنّ كثيرا من صفات هذا العالم الروحي الخاصة كان موجودا في صفات العرب قبل الإسلام . انتهى كلامها . أقول : قيل أنّ العنوان الأصلي للكتاب هو شمس الإسلام تسطع على الغرب ، ولكن الحكومة العراقية ولدوافع القومية أغرت الكاتبة بالمبالغ الطائلة على تغيير اسمه . هذا أولا ، وان الحق في التسمية مع الإمام المؤلف قدس سره حيث ذكر ان اسم الكتاب شمس الإسلام تسطع على الغرب ، فإنّ المستشرقة الألمانية ذكرت ثلاثة أدلة على مطلبها . والجواب إجمالا انها ذكرت آرائها وتصوراتها وفق الإرهاصات القومية التي انتشرت في أوروبا وفي البلاد العربية في القرن الماضي ، فإنّ هذه الإرهاصات أثرت على عقلية المؤلفة ، كما أن أغلب العلماء الذين ذكرتهم في كتابها من المسلمين الذين تربوا في ظل الإسلام أمثال جابر بن حيان وابن البيطار وحنين بن إسحاق وابن زهر وأبي القاسم الزهراوي والرازي وابن سينا وابن النفيس والخواجة نصير الدين الطوسي وابن الهيثم وأبي يوسف يعقوب والكندي وابن باجة وابن رشد والفارابي والغزالي . وذكر البعض ممن ليسوا بمسلمين لا يؤثر على الصبغة العامة للحضارة الإسلامية ، فإنّ الحضارة الاسلامية لها طابع أصيل ومميز عن غيرها . وتفصيل الجواب عن دليلها الأول : أنّ العرب في الجاهلية سواء كانوا عبدة أوثان أو مسيحيين أو يهود أو صابئة أو من أشبه ذلك هم أبناء الصحراء والحروب والنزاعات ، وأن القبائل العربية كانت مفككة متناحرة ، فلم يكن لهم دور حضاري ولا سياسي ، فكيف يصبحون سادة العالم قرونا متوالية لولا الدين الإسلامي الحنيف . والجواب عن دليلها الثاني : أنّ الاسلام هو دين العلم والعلماء والتقدم والحضارة فكيف يكون التقدم العلمي احتجاجا على قواعد الاسلام ؟ . والجواب عن دليلها الثالث : أنه لو كان عند العرب القدماء شيء من الصفات الروحية ، فإنهم أخذوها من الحضارات الدينية والأنبياء السابقين ، فيكونوا وسطاء في النقل . وإن ما استعمله القدماء من علوم إنما يتبع لما تركه الأنبياء والرسل عبر التاريخ ، فهي إشعاعات من تلك الروح المعنوية .