السيد محمد الحسيني الشيرازي
465
الفقه ، الرأي العام والإعلام
لقد أخذ الغرب من الإسلام كلّ شيء مفيد ، وإذا ما تمعنّا في الصفات الضارة التي اتسمت بها الحضارة الغربية لوجدنا حتما أنّ منبعها ليس هو الإسلام ، فلو اعتمد الغرب اعتمادا كاملا على الحضارة الإسلامية لما تعرّض إلى السلبيات . 2 - يقول بعض الغربيين : إنّ الفلسفة الإسلامية فلسفة يونانية مكتوبة باللغة العربية . والجواب : هناك فرق كبير بين الفلسفة الإسلامية والفلسفة اليونانية ، حيث أنّ الفلسفة الإسلامية تقوم على التوحيد والعدل والنبوّة والإمامة والمعاد ، فهل هذه القيم موجودة في الفلسفة اليونانية ؟ ، كما وأن الأخلاق هي من معالم الفلسفة الإسلامية ، ونقصد بالأخلاق ذلك الجانب العملي كالصدق والأمانة والوفاء والحياء والمروءة والغيرة والتعاون والنشاط وألف صفة أخرى ليست لها وجود في الفلسفة اليونانية . وقد انتشرت الفلسفة الإسلامية ودخلت أوروبا من خلال إسبانيا وصقلية ، أمّا الفكر الإسلامي فلم يتّصل بالفكر اليوناني إلّا بعد قرنين من ظهور الإسلام على ما ذكره بعض علمائهم وعلمائنا ، وللفكر الإسلامي مقوماته الخاصّة القائمة على الأصول التي كلّها عقلية ، كما هي قائمة على الأخلاق - على ما ذكرناه - ، ومن راجع الفلسفة اليونانية وراجع جامع السعادات للشيخ النراقي ، يرى هناك بونا شاسعا بين الفلسفتين ، كما أنّ الشريعة الإسلامية في باب العبادات والمعاملات على الأكثر ليست مرتبطة بالفلسفة اليونانية إلّا في بعض أجزائها . 3 - البعض يستشكل على علماء الفكر الإسلامي ويقول : إنّهم ليسوا عربا وإنّما كانوا فرسا أو تركا أو من الهنود وما إلى ذلك ، فليس للعرب فضل