السيد محمد الحسيني الشيرازي
454
الفقه ، الرأي العام والإعلام
النجاشي كان أعقل من ذلك ؛ فهو ملك رؤوف كما ورد في التاريخ ، فرفض تسليم المسلمين إلى أعدائهم المبعوثين من قبل قريش حتّى يتحدّث مع المسلمين المهاجرين بخصوص ما يدور حول دينهم الجديد . فحدد موعدا ، حضر فيه وفد قريش ووفد المسلمين ليرى أيّ الفريقين أقوى حجّة ، فابتدأ جعفر بن أبي طالب بالكلام قائلا : أيّها الملك ، كنّا قوما أهل جاهلية ، نعبد الأصنام ، ونأكل الميتة ، ونأتي الفواحش ، ونقطع الأرحام ، ونسيء الجوار ، ويأكل القويّ منّا الضعيف ؛ فكنّا على ذلك ، حتّى بعث الله إلينا رسولا منّا ، نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه ، فدعانا إلى الله لنوحّده ونعبده ، ونخلع ما كنّا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان ، وأمرنا بصدق الحديث ، وأداء الأمانة ، وصلة الرحم ، وحسن الجوار ، والكفّ عن المحارم والدّماء ، ونهانا عن الفواحش ، وقول الزور ، وأكل مال اليتيم ، وقذف المحصنات ، وأمرنا أن نعبد الله وحده ، لا نشرك به شيئا ، وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام . فصدّقناه وآمنّا به ، وتبعناه على ما جاء به من الله ، فعبدنا الله وحده ، ولم نشرك به شيئا ، وحرّمنا ما حرّم علينا ، وأحللنا ما أحلّ لنا ، فعدا علينا قومنا ، فعذبونا وفتنونا عن ديننا ، ليردونا إلى عبادة الأوثان من عبادة الله تعالى ، وأن نستحلّ ما كنّا نستحلّ من الخبائث ، فلمّا قهرونا وظلمونا
--> الأكرم صلى اللّه عليه وآله وسلم بالصلاح ، وتوفي ببلاده سنة 9 ه ( 630 م ) ، وقد نعاه الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم قائلا : ( قد مات اليوم عبد صالح للّه . . ) . وصلّى عليه بالمدينة المنورة وقال للمسلمين : ( استغفروا لأخيكم ) . وقد راسله الرسول الأكرم صلى اللّه عليه وآله وسلم في خمسة كتب ذكرها علي الأحمدي في كتابه مكاتيب الرسول : ص 127 . 1 - في الوصية لجعفر وأصحابه في السنة الخامسة أو السادسة . 2 - للدعوة إلى الإسلام في السنة السادسة أو السابعة . 3 - في جواب كتابه في السابعة أو الثامنة . 4 - في تزويج أم حبيبة في السابعة . 5 - في تجهيز المسلمين إلى المدينة في السابعة قبل خيبر .