السيد محمد الحسيني الشيرازي

443

الفقه ، الرأي العام والإعلام

الإسلامي يمتلك الأساس السليم في العقيدة والأخلاق والشريعة ، ولأجل ذلك يجب أن يكون الداعية قدوة طيّبة ؛ لأنّه يقوم بتبليغ رسالة السماء إلى الناس ، وهذا ينسجم مع أسرار الدعوة الإسلامية التي أدهشت المؤرّخين من غير المسلمين ، ولذا يقول توماس أرنولد في كتابه الدعوة إلى الإسلام : « فتصدعت أركان الإمبراطورية العظمى ، وانبعثت قوة الإسلام السياسية وظلّت غزواته الروحية مستمرة دون انقطاع ، وعندما خربت جماعة المغول بغداد وأغرقوها بالدماء والخراب ، وطرد ملك ليون وقشتالة المسلمين من قرطبة ، ودفعت غرناطة - آخر معقل للإسلام في إسبانيا - الجزية للملك المسيحي ، في هذا الوقت بالذات كان الإسلام قد استقرت دعائمه وتوطدت أركانه في جزيرة سومطرة - أندونيسيا - ، وكان على عهدته - أي الجيش الإسلامي - أن يحرز تقدّما ناجحا في الجزر الواقعة في بلاد الملايو ، وفي هذه الفترة التي قوي فيها الإسلام ، نرى أنّه حقق بعض غزواته الروحية الرائعة » . وهكذا نشاهد الآن في التاريخ الحديث بعد سيطرة الاستعمار العسكري والفكري والثقافي والاقتصادي على كافّة بلاد الإسلام ، نرى دعائم الإسلام تنمو من جديد وتتفتح في كلّ بلاد الإسلام ، وإن كان على بعض الحركات الإسلامية بعض الملاحظات إلّا أنّ الملاحظات شيء وأصل التحرّك لأجل إعادة الإسلام شيء آخر ، بل نشاهد أن كثيرا من المسيحيين وغيرهم يميلون للإسلام ويعتنقونه ، وقبل أسابيع أعلنت جملة من الإذاعات العالمية أنّ الذين أسلموا في بريطانيا في الفترة الأخيرة زادوا على عشرين ألف إنسان ، وفي الزمان القديم حالتان تاريخيتان تبرهنان على قوّة الإسلام واندفاعه وواقعيته ، بالرغم من أنّ المحتلين جاءوا بنية التخريب والهدم إلّا أنّهم سرعان ما اعتنقوا الإسلام ، فهؤلاء السلاجقة الذين جاءوا في القرن الحادي عشر محتلين ، والمغول الذين جاءوا في القرن الثالث عشر غازين ، استبدلوا دينهم الوثني