السيد محمد الحسيني الشيرازي

444

الفقه ، الرأي العام والإعلام

بالإسلام ثم أصبحوا من حملة الإسلام والمبشرين به ، بينما كان الإسلام خاليا من أيّ مظهر من مظاهر القوّة والسلطة الزمنية ، وقد حمل المسلمون عقيدتهم إلى إفريقيا والصين والهند الشرقية وغيرها « 1 » ، فقد كان أولئك الدعاة في وقت ضعف المسلمين السياسي قد اتّخذوا من النبي مثلا أعلى لهم ، الأمر الذي يثير التعجّب كيف كان أولئك الدعاة في ذلك الزمان في قمّة فضائلهم وقمّة أخلاقهم وفي الزهد والاندفاع والدعوة في سبيل الله غير مبالين بالأخطار ، ومن الظاهر أنّ القرآن الحكيم هو أكبر سند إعلامي وأعظم وسيلة إعلامية من يوم ظهور الإسلام وحتّى يومنا هذا ، فالقرآن الكريم كتاب سماوي يتفرّد بطريقة خاصّة محيّرة للعقول من ذلك اليوم إلى يومنا هذا في عرض الوقائع وتقرير الأهداف وتبيين أحكام الله سبحانه وتعالى ، فهو كتاب لكل خير وفضيلة وتقدّم وليس كتابا للتاريخ وحسب - وإن كان فيه شيء من التاريخ - ، ولا كتابا في علم الفقه أو أصول الفقه أو الحساب أو الهندسة أو الاجتماع أو علم النفس ، بل هو كتاب هداية وبناء لشخصية الإنسان ، وقد أخذ من كلّ علم عينة ومن كلّ بحر غرفة بما ينفع هذا الأسلوب الذي اختاره في هداية الناس ، فالقرآن الكريم هو كتاب هداية أنزله الله سبحانه وتعالى لتربية الإنسان وإيصاله إلى مستوى الكمال ووفّر فيه كلّ ما يحتاجه في هذا الجانب من تشريع وإعلام ومبادئ للسلوك السوي ، وفي حال الامتثال لهذه الشرائع والمبادئ والتعليمات سيصل الإنسان إلى السعادة ، وسيبقى القرآن الكريم دستورا إلى يوم القيامة يصلح لكلّ زمان ومكان ولكلّ جيل ونسل ، وهو بعد ذلك زخم روحي أمام الغزو

--> ( 1 ) وقد جمع الإمام المؤلف قدس سره شيئا من ذلك في كتابه « كيف انتشر الإسلام » الذي طبع في إيران سنة 1393 ه‍ .