السيد محمد الحسيني الشيرازي
401
الفقه ، الرأي العام والإعلام
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ « 1 » . وتعقيب الجملة الثانية بالجملة الأولى معناه ممّا يظهر من ظاهر الآية المباركة ؛ أنّ من لا يدخل في السلم يكون متّبعا لخطوات الشيطان ، وقد ذكرت بحثا مفصّلا عن اللاعنف في كتاب « إلى حكم الإسلام » « 2 » ممّا لا حاجة إلى تكراره هنا . واللاعنف يبدأ من النفس ومنها إلى الأعضاء والجوارح ، وفي روايتين ، ذكرتهما في كتاب « الآداب والسنن » « 3 » عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم والإمام الصادق عليه السّلام ذكرا « اللاعنف » بهذا اللفظ « 4 » . فاللسان يجب أن يكون غير عنيف ، والقلم يجب أن يكون غير عنيف ، والعمل يجب أن يكون غير متصف بالعنف . وكلّ شيء يبدأ
--> ( 1 ) سورة البقرة : الآية 208 ، وان الدخول في السلم كافة يشمل الدعوة وفي المصادمة وفي التطبيق وفي التنفيذ . ( 2 ) ذكر المؤلف قدس سره في كتابه « إلى حكم الاسلام » : إن معالجة الأشياء سواء كان بناء أو هدما بكل لين ورفق ، حتى لا يتأذى أحد من العلاج ، ويقع الكتاب في 200 صفحة وهو من تأليفاته قدس سره في كربلاء المقدسة سنة 1382 ه . وطبع الكتاب عدّة طبعات في لبنان والكويت وإيران . وكذا تطرّق المؤلف قدس سره إلى اللاعنف مفصلا في كتاب « الفقه - السلم والسلام » . ( 3 ) وهي الأجزاء 94 - 97 من موسوعة الفقه . ( 4 ) فقد ورد عن الإمام الصادق عليه السّلام : ( من علامات المؤمن . . . لا عنف ) الكافي ( أصول ) : ج 2 ص 227 ، وورد عن الإمام علي عليه السّلام : ( من عامل بالعنف ندم ) غرر الحكم ودرر الكلم : ص 458 القسم السادس ب 5 الفصل الأول ح 10473 ، وقال الإمام الباقر عليه السّلام : ( ما عرض أمران مرضيان للّه الّا اختار الأيسر قائلا ان اللّه يحب اليسر ويكره العنف ) أصول الكافي : ج 2 ص 119 ، وقال كذلك : ( إن اللّه رفيق ويحب الرفق ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف ) وسائل الشيعة : ج 15 ص 269 ب 27 ح 10478 وأصول الكافي : ج 2 ص 119 ح 5 ، وقال الإمام الصادق عليه السّلام : ( إن اللّه عز وجل رفيق يحب الرفق ، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف لأنّ اللّه يسير ويحب اليسر ويعطي على اليسير ما لا يعطي على العنف ) الاستبصار : ج 2 ص 162 ب 93 ح 5 . وفي كتب العامة عن الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم ( تعافوا تسقط الضغائن بينكم ) ، وعن موضوع اللاعنف راجع كتاب « اللاعنف في الإسلام » وكتاب « اللاعنف منهج وسلوك » للمؤلف قدس سره .