السيد محمد الحسيني الشيرازي
395
الفقه ، الرأي العام والإعلام
والإعلام والنشر والإمتاع وتهيئة الرأي العام وتوجيهه سواء في مجال الحرب أو مجال السلم أو في مجالات التجارة والزراعة والصناعة والتعليم وما أشبه ذلك « 1 » . وتعد الصحافة أقدم وسيلة إعلامية كانت وما زالت لها الدور في تغيير
--> ملايين وإن عدد القراء للصحف البريطانية يفوق عدد النسخ الصادرة ثلاثة أضعاف . وبلغت حصة كل 1000 مواطن ألماني 328 صحيفة وفق إحصاء ( 1993 م ) علما أنّ عدد النسخ الصادرة للصحف اليومية هو 693000 ، 30 نسخة ، وبلغت حصة كل 1000 مواطن بريطاني 488 صحيفة . علما أن 70 % من سكان العالم القاطنين في قارة آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية يستهلكون 26 % من الصحف اليومية في حين تستهلك أوروبا 38 % وأمريكا الشمالية 23 % والبقية الباقية في الأماكن الأخرى . وإن حصة العرب من الصحافة العالمية اليوم لا يتجاوز نسبة 4 ، 1 % مع أن العرب يشكلون 17 % من مجموع سكان الكرة الأرضية ، فكل 1000 عربي يحصل على 39 صحيفة ، وإن مجموع الصحف العربية لا يتجاوز 150 صحيفة من أصل عشرة آلاف صحيفة في العالم . ( 1 ) وقد أضحت وسيلة تعليمية تثقيفية لتزويد المجتمع بالمعرفة وترشيد الحلول وتضمن للفرد الاتصال ، كما أنها أضحت في الجانب السياسي أداة التعرّف بين الناخب والمرشح دون اتصال مباشر عن طريق انتقال الأفكار المكتوبة في صفحاتها ، وأضحت وسيلة لتصريف السلع المنتجة في المصانع ، وإيجاد فرص للعمل وتوفير الأيدي العاملة للباحثين عنها . ولبيان أهمية الصحافة ودورها يمكن أن نشير إلى النزاع الشهير بين الحكومة الأمريكية والحكومة الروسية في الثمانينات من القرن الماضي إبان تصاعد أجواء الحرب الباردة ، فقد بنى السوفيات في واشنطن سفارة جديدة فوق تلة عالية تطلّ على واشنطن ، ورفضت الولايات المتحدة السماح للدبلوماسيين السوفيات بالانتقال إلى مقرهم الجديد ، تحت ذريعة أنه سيكون باستطاعة هؤلاء الدبلوماسيين اعتراض الاتصالات بين البيت الأبيض والمقرّات الحكومية الحساسة الأخرى بما فيها البنتاغون والسيآيإيه . وثار الجدل في وسائل الإعلام وشاركت فيه شبكات التلفزيون التي استضافت إحداها شخصيتين معنيتين بهذه القضية ، هما مسؤول في مكتب التحقيقات الفدرالية - إف بي آي - ، والثاني من وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية - سيآيإيه آي - ، وفيما تحدث الأول بإسهاب عن خطورة موقع السفارة والأسرار التي يمكن أن يحصل عليها السوفيات إذا دخلوا على خطوط الاتصالات . فإنّ الثاني قال بهدوء : دعوهم بحق السماء يسكنون أينما شاءوا في واشنطن ، ولكن فقط اقطعوا عنهم اشتراكهم في جريدة واشنطن بوست .