السيد محمد الحسيني الشيرازي
396
الفقه ، الرأي العام والإعلام
العلاقات الإنسانية في المجتمع ، فكلّما كانت الصحافة أكثر وعدد الصحف أوفر - سواء كانت سياسية أو غير سياسية ، يومية أو أسبوعية أو شهرية ، واليومية صباحية أو عصرية أو مسائية أو بلغات مختلفة - ، ارتفع مستوى الوعي عند الناس وأصبح الشعب قاب قوسين من الديمقراطية ، أمّا الصحف المنتمية للديكتاتور ؛ فمهما كانت كثيرة فإنّها لا تسمن ولا تغني من جوع ؛ لأنّها كلّها تصب في مصب الرجل الأوحد ، ولذا نجد أن الديكتاتوريين دائما في حالة تخلّف دائم ، بينما الديمقراطيين الاستشاريين دائما في حالة تقدّم سواء بالنسبة إلى الحكومة أو الشعب وفي مختلف أبعاد الثقافة . ثم إنّ الصحيفة إذا كانت نزيهة وموضوعية وذات إنصاف وأخلاق وانضباط وذات منهجية ومضامين ثقافية وتعليمية عالية والقائمين بها ذات احتراف واتقان ، كانت في غاية الرفعة ، لذا لقبت الصحافة النزيهة « السلطة الرابعة » « 1 » . وكما ورد في الحديث : ( كما تكونوا يولّى عليكم ) « 2 » ، كذلك الصحافة فهي لسان حال الشعب وتعكس حالته ومستواه ، فإذا كان الشعب جيدا كانت الصحافة جيّدة ، وإذا كان الشعب سيئا كانت الصحافة سيئة أيضا . وقد قرأت في بعض الكتب أنّ إسرائيل تحظى بكثرة الصحف وأنّ الصحف
--> ( 1 ) إنّ أول من تحدث عن الصحافة باعتبارها سلطة رابعة الكاتب الايرلندي إدمود بيرك ، وقيل الصحفي البريطاني ويليام كوبيت في أوائل القرن التاسع عشر . وهذا الاصطلاح مقتبس من عصر الإقطاع في أوروبا حيث كانت السلطات الثلاث هي سلطة رجال الدين وسلطة النبلاء وسلطة العموم ، أمثال ممثلي المدن في البرلمان . واليوم تعد الصحافة السلطة الرابعة مقابل السلطات الثلاث الأخرى التشريعية - وضع القوانين العامة التي يخضع لها المواطنون - والقضائية - يختص بالفصل في المنازعات التي يثيرها تفسير القوانين أو توقع الجزاء على ما يرتكبه الانسان من مخالفات - والتنفيذية - تطبيق القوانين - . ( 2 ) مستدرك سفينة البحار : ج 7 ص 435 ، الجامع الصغير للسيوطي : ج 2 ص 294 ح 6406 ، كنز العمال : ج 6 ص 89 ح 14972 ، مغني اللبيب : ج 2 ص 697 ، كشف الخفاء : ج 1 ص 147 ح 427 .