السيد محمد الحسيني الشيرازي
390
الفقه ، الرأي العام والإعلام
لا تحتكر الإذاعة والتلفاز والصحف وحسب بل تحتكر الكتب ، فإذا صدر كتاب ليس في نفعها فإنّها إمّا أن تحرقه أو تحوّله إلى عجينة أو تلقي به في البحر ، وفي الوقت نفسه تمنع هذه الدول دخول الكتاب إلى بلادها ، أو عرضه في معارضها إن كانت من الدول التي تقيم المعارض ، والمعارض في البلاد الديكتاتورية ضعيفة وباهتة . وقد عقد معرضان للكتاب أحدهما في بلد إسلامي شرقي والآخر في بلد غربي مسيحي ، وكان عدد الكتب في معرض هذا البلد الغربي قد تجاوز الثمانين مليون كتاب ، بينما لم يزد عدد الكتب في البلد الإسلامي على مليوني كتاب بحسب ادّعاء تلك الدولة . هذا في جانب عدد الكتب ، أمّا عن عناوين الكتب فعددها في البلد الغربي يتجاوز الخمسة ملايين عنوان ، بينما لا يزيد عدد عناوين الكتب في الدولة الإسلامية عن ستّين ألف عنوان . والسبب في ذلك هو أجواء الحرّية التي تتوفّر في الدولة الغربية ، وتنعدم في البلد الإسلامي ، الأمر الذي أثر على مستوى الثقافة والنشر . والمفترض أن ينحو الكتاب منحيين : الأول منحى الدعاية ، والثاني منحى مقاومة الدعاية . والمعروف أنّ الغزاة والمحتلين والديكتاتوريين يرهبون الكتاب كما يرهبون السيف ، فصلاح الدين الأيوبي أحرق مليونين وستمائة ألف كتاب من كتب الفاطميين كانت من أثمن الذخائر ، وأكثر هذه الكتب كانت خطية للمئات من العلماء والمفكّرين « 1 » .
--> ( 1 ) ذكر في التاريخ أن الأيوبي أحرق مباني المكتبات التي كانت في أرجاء الدولة الفاطمية ، وأحرق بعض الكتب وألقى بعضها الآخر في نهر النيل وترك بعضها في صحراء سيناء فسفت عليها الرياح حتى صارت تلالا عرفت بتلال الكتب ، كما أن حمامات القاهرة وعلى وسعة انتشارها بقيت ستة أشهر تحرق كتب الشيعة لتسخين المياه في مراجلها .