السيد محمد الحسيني الشيرازي

391

الفقه ، الرأي العام والإعلام

وعلى الذين يرون صلاح الدين بغير صورته الواقعية ويعتقدون أنّه قائد فذ أن يراجعوا المصادر التاريخية ومنها تاريخ الطبري ، ليكتشفوا بأنفسهم حقيقة هذا الرجل ، وقد كتب السيد الأمين كتابا حول صلاح الدين ذكر فيه من الحقائق شيئا مذهلا « 1 » .

--> ( 1 ) راجع كتاب صلاح الدين الأيوبي بين العباسيين والفاطميين والصليبيين للسيد حسن الأمين ، وكتاب لكيلا تتنازعوا للإمام المؤلف قدس سره . وممّا يؤخذ أيضا على صلاح الدين الأيوبي : 1 - أنه جنى على التاريخ والأدب والثقافة العربية والإسلامية ، بهدمه لدور العلم والمعرفة وإحراقه للكتب وقتله للعلماء والفلاسفة والشعراء . 2 - بعد استرداده للقدس في معركة حطين ، أصدر مرسوما سنة 586 ه‍ ( 1190 م ) ، يدعو فيه اليهود لاستيطان القدس الذي كان محظورا عليهم من قبل المسيحيين . 3 - إن تصرفاته بعد استرداد القدس ، أبطلت نتائج الانتصار ؛ لأنه أعاد للصليبيين المدن الفلسطينية جميعا باستثناء القدس ، وبهذا العمل جعل دماء المقاتلين الشرفاء وثروات المسلمين تذهب سدى . 4 - عقده للهدنة مع قلب الأسد ، الزعيم الصليبي ، والتي لا مبرر لها سوى تكريسه لمصالحه الشخصية على حساب مصالح الأمة الإسلامية ، حيث منح بموجبها الصليبيين مدينة حيفا ويافا وعكا وصور وطرابلس وأنطاكيا وقيساريا . وبموجب هذه الهدنة ، اعترف ضمنيا بسلطة الصليبيين على البلاد الإسلامية التي كانت في أيديهم ، كما أدت إلى تثبيط عزائم المسلمين في محاربة الصليبيين وتحرير أراضيهم . 5 - حال دون قيام دولة إسلامية موحدة ، تتجلى فيها قوة المسلمين على غيرهم . يقول الباحث حسن الأمين في كتابه : صلاح الدين الأيوبي بين العباسيين والفاطميين والصليبيين : ص 187 في هذا الصدد : « كان ما يسيطر عليه ، صلاح الدين ، يشمل بلاد الشام امتدادا إلى جبال طوروس ، ويشمل مصر واليمن . وبانضمام هذه الأقطار إلى حكومة بغداد ، تقوم الدولة العربية الكبرى برعاية الخلافة الإسلامية المرتبط بها العالم الإسلامي كله ارتباطا معنويا حتى في حالة ضعفها . أما حين تكون بهذه القوة ارتباط هذا العالم بها يكون الارتباط المتماسك المتضامن بالطبع » . 6 - وقف الأيوبي بوجه الجيوش الإسلامية في زمن نور الدين زنكي الذي طلب منه أن يزحف من مصر لمحاربة الصليبيين على أن يزحف هو من الشام ، ولكن الأيوبي رفض ذلك ، مما حدا بالزنكي أن يؤدّبه ، ولكن الأيوبي احتمى بالصليبيين . يقول ابن الأثير : « وكان