السيد محمد الحسيني الشيرازي

37

الفقه ، الرأي العام والإعلام

زوجها غير الزوجة مع أقرباء الزوج ، وكذلك الطبيب يكون مع الغني غير الطبيب مع الفقير ، فالشخصية في شكلها الواقعي غير الشخصية في شكلها المجرّد ، ففي شكلها المجرّد هي هي ، أمّا في شكلها الواقعي الخارجي قد تكون هي وقد لا تكون ، حسب التضمينات والتمسّكات والترجيحات والاتجاهات والأشخاص والجمعيات وما أشبه ذلك ، وكلّ هذه الأمور تتّفق أو تتناقض مع درجات مختلفة من الأهميّة في تكوين الرأي العام بالفرد والفردين والثلاثة ، وكذلك في الاجتماعات المختلفة التي يراد تحصيل الرأي العام منها واستجابة الناس حتّى تكوّن الرأي العام . والرأي العام بحاجة إلى قوّة الدفع ، فما لم يكن المنبه أو المؤثر أو السبب قويا وملحا إلى حجم كبير ، وما لم يكن الدافع نشيطا وفعالا ، فإنّه لا تكون هناك استجابة . مثال على ذلك : الناس يأكلون ويلبسون وينامون ونحو ذلك ، فإنّهم على الأغلب يفعلون هذه الأفعال حين الاحتياج إليها ، كونهم جائعين أو عطاشى أو بحاجة إلى النوم . فمن الواضح أنّ الدافع يصبح قويا عندما يشعر الفرد بالفراغ والتوتر والفقر والمرض والجهل والافتقاد إلى السعادة وعدم الأمن ، عندها تحسّ أنّ هذا الفرد بحاجة إلى تغيير ما حتّى يزال ذلك المنبّه الذي جعلته في مشكلة حقيقية ؛ ولذا يقول الحكماء : الألم واللذة هما دافعان قويان نحو أعمال خاصّة ، وكلّما كان الألم أشدّ كان الاندفاع أكثر ، كما أنّه كلّما كانت اللذة أكثر احتياجا إليها كان الدفع نحو ما يحققها أكثر ، فالشخص يسعى لتخفيف حدة الدافع وهو أمر لا يمكن أن يتحقّق إلّا بتغيير السلوك ، وذلك ما يصطلح عليه قسم من العلماء بالاستجابة الهادفة ، ولذا قالوا : « إنّ العلاقة بين المنبه والدافع هي