السيد محمد الحسيني الشيرازي
38
الفقه ، الرأي العام والإعلام
علاقة مزدوجة ذات شقّين : المنبّه والمؤثر ؛ ومعا يشكلان الدافع » ، والدافع في الطرف الآخر هو الذي يهيئ الفرد للبحث عن منبّه جديد ، وهكذا دواليك تتقدّم الحياة إلى الأمام ، أو تخطو إلى الخلف نتيجة لوجود الدافع كالجوع والعطش ، فالإنسان يسعى إلى ملء بطنه بالطعام ، فإذا وجد لوحة كتب عليها عبارة « مطعم » فإنّه يدخل إليه ، وهذه هي الاستجابة ، بينما لو لم يكن جائعا فإنّه لا يستجيب لهذه اللوحة ولا يسيل لها لعابه . والحياة كما تمضي إلى الأمام فهي تمضي إلى الخلف أيضا . ويشاهد ذلك في الأفراد والحكومات التي تأخذ بالتراجع إلى الضعف بصورة تدريجية حتى تنتهي وتزول . كما قال سبحانه وتعالى : اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً « 1 » . وقانون التناقص لا يسري على الأعمار فقط بل يسري على حالات الإنسان في التقدم والتأخّر ، فهو يمضي من ضعف إلى آخر حتّى ينتهي أمره « 2 » .
--> ( 1 ) سورة الروم : الآية 54 . ( 2 ) ولا بأس هنا أن نشير إلى بعض الطرق السلمية للتعبير عن الرأي العام والتي تتجسد في النقاط التالية : أ . الإضراب العام المنظم والخالي من الشغب . ب . المظاهرات والمسيرات ، كمسيرة ماو تسي تونغ في الصين . ج . المقاطعة كمقاطعة الشركات الأمريكية من قبل بعض المسلمين . د . العصيان المدني كطريقة غاندي ضد الاستعمار الإنجليزي في الهند .