السيد محمد الحسيني الشيرازي

333

الفقه ، الرأي العام والإعلام

على توجيه الإنذار إلى القبيلة المراد غزوها ، على أنّ القبيلة الساكنة في هذا الجانب المشار إليه من الشمال أو اليمين أو الشرق أو الغرب تريد غزوكم هكذا ، ولهذا قال الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم فيما يحكى عندنا : ( أنا النّذير العريان ) « 1 » ، أي : أنتم مقبلون على أخطار في الدنيا والآخرة لا تبقي ولا تذر ، فاسمعوا كلامي لتنجوا من هذه المشكلة . كما وأنّ القبائل التي كانت تنذر في الجاهلية بهذا النمط من الإنذار كانت تستعجل في جعل خلفاء لها تمنعهم عن الكارثة إن تمكنوا من الخلفاء وإلّا رحلوا عن تلك المنطقة إلى محلّة بعيدة لا تتمكّن القبيلة الغازية من الوصول إليهم . ثم في العهد الجاهلي وفي الجزيرة العربية بالذات ، كانت تعقد الأسواق كسوق « عكاظ » « 2 » لأجل المبايعة والمزاوجة والإعلام والمناقشة ، ففي سوق عكاظ كانت القبائل العربية ترسل بضاعتها

--> ( 1 ) كان الرجل إذا أراد إنذار قومه وإعلامهم بما يوجب المخافة نزع ثوبه وأشار به إليهم إذا كان بعيدا منهم ليخبرهم بما داهمهم . وأكثر ما يقوم به طليعة القوم . وقيل أن معناه : أنا النذير الذي أدركني جيش العدو فأخذ ثيابي فأنا أنذركم عريانا . فقد ورد في كتب العامة عن الرسول الأكرم صلى اللّه عليه وآله وسلم : مثلي ومثل ما بعثني اللّه به كمثل رجل أتى قوما . فقال : يا قوم أني رأيت الجيش بعيني وإني أنا النذير العريان فالنجاء النجاء ! فأطاعته طائفة من قوم فأدلجوا وانطلقوا على مهلهم فنجوا . وكذبته طائفة طائفة منهم فأصبحوا مكانه فصبحهم الجيش فأهلكهم واجتاحهم ، فذلك مثل من أطاعني واتّبع ما جئت به ، ومثل من عصاني وكذّب بما جئت به من الحق . وأصبح يضرب به المثل في تحقيق الخبر وشدة الخطر ولكل أمر تخاف مفاجأته ولكل أمر لا شبهة فيه . راجع كتاب مجمع الأمثال للميداني : ج 1 ص 48 رقم 186 ، أمثال الحديث : ص 110 ، الأمثال النبوية للغروي : ج 1 ص 184 رقم 116 ، لسان العرب : ج 15 ص 48 ، كنز العمال : ج 1 ص 180 ب 1 ح 914 . ( 2 ) سوق عكاظ : من أسواق العرب في الجاهلية ، موضعه بين نخلة والطائفة وذي المجاز ، كانت تجتمع فيه القبائل مدة عشرين يوما ، من هلال ذي القعدة إلى العشرين منه في كل سنة ، يتبايعون فيه ويتاجرون ويتفادون الأسرى ويتحاكمون في الخصومات وما أشبه ، كما كان الشعراء يحضرون السوق لينشدوا ما أحدثوا من أشعار للتفاخر والحماس والمجادلة . راجع الموسوعة العربية الميسرة والموسّعة : ج 5 ص 2109 .