السيد محمد الحسيني الشيرازي
321
الفقه ، الرأي العام والإعلام
كما كان الحمام الزاجل والنار والدخان في المرتفعات وسائل إعلامية ؛ كما يذكر لنا ذلك التاريخ ، فقد كانت تبنى المنائر بين المدن المتباعدة ، الفاصل بين منارة وأخرى مسافة معقولة ، فإذا حدث شيء في المدينة المعيّنة وأرادوا إخبار أهل المدينة الثانية ، كانوا يشعلون في الليل النار على المنائر ، فكانت المنارة الثانية تنتبه لهذا الأمر فيشعلون النار فوقها ، وهكذا المنارة الثالثة والرابعة والخامسة حتّى تصل إلى المدينة الأخرى . وفي النهار حيث لا تعطي النار هذا الأثر كانوا يستبدلون النار بالدّخان ، فالتبليغ كان بين شخص وآخر أو جماعات منتظمة ، وفي العصر الحديث وصل التبليغ مرحلة متطوّرة بسبب الاتّصال الجماهيري بين الصحافة والإذاعة والتلفاز والسينما والأشرطة والفاكس والتلكس وما أشبه سواء في سبيل الحروب العدوانية كما كان يفعله هتلر وستالين وموسيليني ومن أشبه ، أو في الأغراض السلمية كالتجارة والصناعة والعلم وغيره من فنون المعرفة ، فإنّ وسائل الإعلام تنشر المعرفة وتعمّم للناس المعلومات والحقائق بتوسيع آفاقهم ، كما أنّها أحيانا تزيّف الحقائق . والرواة الصادقون والحافظون عن رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم وعن الأئمّة الطاهرين : غير منحرفين عن هذا المسلك ، إذ كانوا وسائل الإعلام والإرشاد لما قالوه أو فعلوه ؛ حيث إنّهم عليهم السّلام الأسوة ، والناس يريدون الاقتداء بأفعالهم وأقوالهم ، والرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم كان يقرأ القرآن صباحا ومساء في المسجد الحرام أو في داره
--> المدينة بالبكاء ، فلم ير باك أكثر من ذلك اليوم ، واجتمعوا على زين العابدين يعزونه ، فخرج من الفسطاط وبيده خرقة يمسح بها دموعه وخلفه مولى معه كرسي ، فجلس عليه وهو لا يمتلك من العبرة ، وارتفعت الأصوات بالبكاء والحنين . . . الخ . راجع مقتل الحسين للمقرّم : ص 374 ، ونظير ذلك في بحار الأنوار : ج 45 ص 147 ب 39 ، اللهوف : ص 197 ، مقتل الحسين لأبي مخنف : ص 222 .