السيد محمد الحسيني الشيرازي
322
الفقه ، الرأي العام والإعلام
المباركة أو في أماكن أخرى ، ولذا قالت الصدّيقة الزهراء عليها السّلام في خطبتها : ( في ممساكم ومصبحكم ) « 1 » . ومن المعلوم أنّ الكتب الدينية المحفوظة منذ ألوف السنوات سواء كانت كتبا دينية صحيحة أو مزيفة هي من وسائل الإعلام والهداية والإرشاد من شخص إلى شخص ومن جيل إلى جيل كتوراة موسى عليه السّلام التي نزلت قبل أربعة آلاف سنة وإنجيل عيسى عليه السّلام الذي نزل قبل ألفي سنة ومن قبلهما كتاب نوح عليه السّلام ، كلّها من وسائل الإعلام والهداية والإرشاد . وقد كانت العادة في قديم الزمان أن الخطيب الذي يخطب في جماهير كثيرة حيث لا يصل صوته إليهم ، يوقف بين الناس أشخاصا ، يأخذون كلمة كلمة ثم يعلنونها على الناس ، كما ورد في التاريخ أنّ رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم في قصة غدير خمّ التي حضرها مائة وثمانون ألف إنسان على ما ذكره بعض المؤرّخين ، أوقف بين الناس أربعين شخصا ، يأخذ القريب منهم من رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم الكلمة ثم يلقيها إلى إنسان ثان من الواقفين ، ومنه إلى إنسان ثالث ، وهكذا حتّى يصل صوت الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم إلى آخر نفر منهم « 2 » . وكان الإعلام موجودا في نطاق محدود عند سائر القبائل والمدن ، فكان ذلك يتجسد بالمعلّم الذي يتولّى تعليم الأطفال ؛ حيث كان من واجبه تربية الأطفال على الصلاح ؛ لكي يصبحوا جزءا من جسد القبيلة الصالحة مهما كانت هذه القبيلة بدائية ، وكلّ مدينة وقرية مهما كانت صغيرة تريد أن تنشئ
--> ( 1 ) من خطبة السيدة الزهراء عليها السّلام للأنصار عندما اغتصب أبو بكر منها فدكا . راجع بلاغات النساء لابن طيفور : ص 26 تحقيق الدكتور يوسف البقاعي . ( 2 ) ذكر العلامة الأميني في كتابه : الغدير في الكتاب والسنة : ج 1 ص 14 - 157 ، إن حديث الغدير متواتر بين العلماء الخاصة والعامة ، فقد رواه 110 صحابي و 84 تابعي ، ومن الرواة ابتداءً من القرن الثاني حتى القرن الرابع عشر 360 شخصا .