السيد محمد الحسيني الشيرازي

299

الفقه ، الرأي العام والإعلام

وظائف الرأي العام مسألة : من أهمّ وظائف الرأي العام سنّ القوانين أو إلغاؤها ، وفي الإسلام المراد بسنّ القوانين التأطير لا التشريع ؛ كما ذكرنا ذلك في بعض كتبنا ، فالإسلام له أصول ومبادئ ثابتة ، منزلة من الله سبحانه وتعالى . وإنّما يقع الاختلاف في التأطير ، وكمثال لذلك إنارة المسجد ، فهي مستحبّة ، لكن بأيّة وسيلة تتم الإنارة بالشمع أو بالنفط أو بالطاقة الذرية أو بغير ذلك ؟ ! . أمّا القانون فيكون له نصيب من النجاح عندما يكون انتخاب أعضاء البرلمان أو مجلس الأعيان أو ما أشبه ذلك انتخابا صادقا ، ويصبح أعضاء المجلسين ممثلين حقيقيين عن الشعب ، فالقوانين التي يصدرها مثل هذا المجلس ستكون مقبولة لدى الشعب إذا تمّ التمهيد لها من قبل الرأي العام ، ولذا فالقانون الذي لم يمهّد له لا يبقى وإن فرض أنّ الرأي العام سانده ، وربّما كان القانون من وضع الديكتاتور ، ويصبح مثل هذا القانون هشا خاليا من محتوى ، كما لاحظنا ذلك في العراق في قانون الأحوال الشخصية الذي أصدره عبد الكريم قاسم والذي تمت بموجبه المساواة بين الرجل والمرأة في الإرث ، وفي قوانين عبد السّلام عارف التي كانت كالورقة في مهب الرياح ، أو البنود الست التي وضعها شاه إيران في ثورته السوداء ، أو الاشتراكية التي سعى لتطبيقها جمال عبد الناصر ، وغير ذلك من القوانين الفارغة المحتوى ، فاللازم أوّلا : أن يكون البرلمان حقيقيا ، وثانيا : أن يمهّد الطريق لقبول القانون ، وثالثا : أن يعرض القانون للرأي العام ، ثمّ يأخذ القانون طريقه إلى التنفيذ العملي .