السيد محمد الحسيني الشيرازي
300
الفقه ، الرأي العام والإعلام
الرأي العام والأحكام الإلهية ثم إنّ الرأي العام يصبح صحيحا وسليما إذا لم يخالف أحكام الله سبحانه وتعالى ، والواضح أنّ الرأي العام من حيث تأثيره أقوى من القانون ، بل هو أقوى حتّى من البرلمان ؛ إذ بإمكان الرأي العام إلغاء البرلمان وإلغاء القوانين ، لذا كان من المفترض لنجاح التطبيق أن يمهّد للقوانين بحيث يصنع لها رأي عام ، ولا يكفي إصدار القوانين من قبل مجلس الأعيان أو البرلمان ؛ إذ لا قيمة للقوانين إذا لم يشفعها الرأي العام ، وتحسن هنا المقارنة بين تحريم الخمر في الإسلام وتحريمه في القوانين الوضعية الأمريكية ، فعند ما حرّم الإسلام الخمر سارع المسلمون إلى تحطيم أواني الخمر وهدم أماكن صنعه ، وتجنّب أغلب المسلمون هذه الآفة إلى يومنا هذا ؛ حيث يمرّ على التحريم أكثر من أربعة عشر قرنا ، والسبب أنّ الإسلام مهد لتطبيق التحريم وأشفعه بإيجاد الرأي العام . أمّا في القانون الوضعي الأمريكي حيث لم يمهّد له ولم يكن الرأي العام مطابقا للتحريم فإنّ القانون لم ينفّذ بالصورة المطلوبة ؛ حيث عاد الناس يعاقرون الخمور بعد فترة قصيرة من التحريم ، ويعود السبب في فشل التحريم إلى الرأي العام الذي يتعلّق بالدين المسيحي السائد في المجتمعات الأمريكية والأوربية ، حيث أنه يحلّل الخمور ، وقد جاء في كتابهم المقدّس أنّ المسيح عليه السّلام قدّم الخمر في العشاء الأخير إلى أصحابه ! ، وكما للرأي العام القدرة على إلغاء القوانين ، له القدرة أيضا على تعضيد الأفكار والقادة والأشخاص من مفكّرين ومثقفين . فالرأي العام يقوم بدور مهم في مساندة