السيد محمد الحسيني الشيرازي

298

الفقه ، الرأي العام والإعلام

ستة آلاف ختمة ، وكلّما طالت فترة تمسّك الإنسان برأيه ازدادت درجة قوّة شعوره بالارتباط بهذا الرأي ، من غير فرق بين أن يكون الرأي دينيا أو اقتصاديا أو ما أشبه ذلك ، وقد لاحظنا بعض التجار يتفانون في التجارة وفي جمع المال ليل نهار ، حتّى أنّه يقتنع بالنوم القليل ويقتنع بالأكل القليل . بين التطرف والاعتدال ولا يخفى أنّ هناك فرقا بين قوّة الرأي وبين التطرّف ، فقوّة الرأي تلتقي مع الاعتدال ، بينما التطرّف يخالف الاعتدال ، وعلى اصطلاح المنطقيين : « بينهما عموم من وجه » ، فمن الممكن أن تكون قوّة الرأي ولا يكون اعتدال ، كما أنّ من الممكن أن يكون العكس ، ويمكن أن يجمع بينهما ، فالمعتدل يكون قويّ الرأي . ثم إنّ الرأي العام إنّما يؤثّر بشرط أن يستند إلى أدلّة محكمة وإلى مناقشة مستفيضة حول الموضوع الذي يريدون استخلاصه كرأي عام . والرأي الذي يؤازره هذا الاتجاه هو الذي يشقّ طريقه كرأي عام ، فالقضيّة المتداركة لا يؤيّدها الرأي العام إلّا بعد حين . ومن الواضح أنّ الرأي العام لا يتّصف بشيء يخالف معتقدات عامّة الناس مثل العقائد الدينية والوطنية والجغرافية واللغوية ، مع وجود الفارق الكبير بين العقيدة الدينية وغيرها من العقائد ، لأنّ العقيدة الدينية هي العقيدة التي تنفذ إلى أعماق القلوب ، ولذا نشاهد أنّ العقيدة الدينية تبقى ما بقي الشعب ، كما حدث في البوسنة والهرسك حيث ظلّت العقيدة الإسلامية مترسّخة في نفوس المسلمين ولم يستطع الإرهاب الشيوعي والقتل الصربي أن يزعزعها .