السيد محمد الحسيني الشيرازي

273

الفقه ، الرأي العام والإعلام

من سأل الناس هذا السؤال : « هل أنتم راغبون في إصلاح ما أفسده البهلوي الأوّل ؟ » ، فكان عدد الإجابات أكثر من السؤال الثاني الذي هو « هل ترغب بمجيء السيد القمي إلى إيران لإصلاح الأوضاع ؟ » ، فقلّت الأجوبة عن هذا السؤال مع أنّ الإجابة واحدة في كلا السؤالين ، لكن تخوّف الناس على حياة السيد القمي من طغيان رضا بهلوي قلّلت الأجوبة عن السؤال الثاني ؛ لأنّ فيه مطالبة بمجيء السيد القمي إلى إيران ؛ لذا لا بدّ من الاهتمام كثيرا في صياغة

--> الإنجليز في الشرق الأوسط ، حكم إيران سنة 1343 ه‍ ( 1925 م ) بعد أن أطاح بأحمد شاه القاجاري ، واستمرّ في الحكم لسنة 1359 ه‍ ( 1941 م ) ، نفاه الإنجليز إلى جزيرة موريس في المحيط الهندي بعد ان رفض التعاون معهم في الحرب العالمية الثانية ثم إلى جوهانسبورغ في إفريقيا الجنوبية ، وعيّنوا ولده محمد رضا مكانه ، وأصابه في منفاه في جوهانسبورغ لوث من الجنون ؛ فكان يقف كلّ يوم أمام مرآة في غرفته ويعدد ألقابه ثم يضحك بهستيرية على نفسه ، وكان يقضي أكثر أوقاته بهذه الكيفية ، ثم قتله الإنجليز هناك سنة 1363 ه‍ ( 1944 م ) ونقل جثمانه إلى القاهرة ثم منه إلى طهران سنة 1950 م . اتّسم حكمه بإحياء القومية الفارسية ونشر المذهب البهائي والقضاء على مظاهر الإسلام ومعاييره ومباديه وهدّم المساجد والمدارس والحسينيات ومنع العلماء ورجال الدين من ممارسة أدوارهم في الحياة ، فقد سجن العلماء الكبار ونفى عدد منهم ودس السم لآخرين كما ذكر ذلك الطهراني في نقباء البشر : ص 1161 ، وأشاع الزنا والخمر والقمار في أوساط المجتمع الإسلامي ، وقيّد الصحافة وحلّ الأحزاب والنقابات وألغى الحريات الفردية ، ومنع النساء المسلمات من ارتداء الحجاب الذي فرضته الشريعة ومنع رجال الدين من ارتداء الزي الديني لذا ترك هذا الزي ما يقارب مائة ألف شخص ، وقضى على خصومة وعلى الخصوص رجال الدين ورؤساء العشائر إما بنفيهم مع أسرهم أو عن طريق إعدامهم ، وحطم اقتصاد البلاد وعلى الخصوص قنوات الري . وأصدر سنة 1934 م مرسوما بتغيير اسم فارس إلى إيران معتبرا أن لفظة فارس رمز كريه للماضي ويذكّر بالتراث الإسلامي للبلاد . وقتل في ثورة مسجد « كوهرشاد » في مدينة مشهد الإيرانية سنة 1344 ه‍ ما يقارب أربعة آلاف من العلماء والسادة الأشراف والزوار الغرباء ، حيث وجهت المدافع عليهم فدفنتهم تحت الأنقاض كما ذكر ذلك الطهراني في نقباء البشر : ص 1165 والزنجاني في حدائق الأنس ، وعندما أخبر رضا شاه بقتل هذا العدد قال : أن المسجد يسع لعشرة آلاف شخص فأين البقية ؟ .