السيد محمد الحسيني الشيرازي
258
الفقه ، الرأي العام والإعلام
الأسس المنهجية للاستطلاع مسألة : ينبغي التوجه للاستطلاعات باعتبارها الوسيلة الموضوعية لمعرفة آراء الناس واهتماماتهم ، حيث تقوم بدراسة وتحليل المواقف والاتجاهات والآراء ، ومعرفة ما يفكر به الناس وما يختلج في وجدانهم ومشاعرهم . فللاستطلاع قيمة واقعية في تحديد الرأي العام وفي تطوير الاستراتيجيات وفي إثراء النقاش العام ، بالإضافة إلى أنه يمنح الفرد حرية التعبير عن رأيه ، ويوسّع من قدرته على المشاركة في الحياة السياسية وما أشبه ذلك « 1 » .
--> ( 1 ) وهناك فوائد أخرى نذكرها لتتميم الفائدة هي : 1 - أنه أحد السبل للتعرف على أشياء عن طبيعة الرأي العام كانت ستظل مجهولة لولا تلك الاستطلاعات . 2 - أنها تساعد في الإسهام في تحقيق اتصال وثيق بين المحكومين والحاكمين . ويكون ذلك الاتصال متجاوبا مع احتياجات الكيان السياسي ومطالبه ومسؤولا أمامه . 3 - أنه وسيلة لتتبع حركة الرأي العام والذي بدوره يصبح قوة فاعلة إذا توفرت لدى الرأي العام إمكانية التعبير عن نفسه . وقد أشكل علماء الاجتماع على عمليات الاستطلاع بعدة إشكالات نورد بعضها : يقول ايرفنج كرسبي في كتابه الرأي العام ، استطلاعات الرأي والديمقراطية : ص 15 ما لفظه : « يأتي قسط وافر من النقد الموجّه إلى الاستطلاعات من علماء الاجتماع الذين يرمونها بالخطإ لسببين واضحين أولهما : أن كثيرا من علماء الاجتماع يحاجون بالقول أن افتراضات المستطلعين التي تقوم عليها طبيعة الرأي العام افتراضات خاطئة ، إذ يؤكد هؤلاء النقاد الحاجة إلى منحنى مختلف كليا لدراسة الرأي العام . أما ثانيهما فيجادل علماء الاجتماع بأنّ الأساليب التي يتبعها منظمو الاستطلاعات - وهي طرائقهم في جمع العينات وصياغة الأسئلة والأساليب التحليلية - أساليب ناقصة أو سطحية أو الأمران معا . ويطالب موجهو هذا الانتقاد بتغيير شامل لمنهجية استطلاعات الرأي ، وباتباع أساليب بالغة الاتقان طوّرها علماء الاجتماع . ثمة أمر ثالث يعبّر عنه الكثيرون من الساسة والمحللين السياسيين وصانعي السياسة ،