السيد محمد الحسيني الشيرازي
253
الفقه ، الرأي العام والإعلام
وأنواعها وأن يعمل على التصدّي لأيّ شكل من أشكال السيطرة والاستبداد ، وأن يفضح الديكتاتورية المتلبّسة بلباس الديمقراطية . لذا جاء اهتمام الحكومات المستبدّة بوسائل الاتّصال للسيطرة على الرأي العام وتوجيه الجمهور بواسطة هذه الوسائل الإعلامية إلى ما ترنو إليه ، فيصبح أمر الجمهور كالطيور المحبوسة في الأقفاص . وهذا نوع من أنواع الإكراه ، وقد ذكرنا هذا النوع - وهو الإكراه الأجوائي في بحوثنا الاقتصادية وغيرها ضمن سلسلة الفقه وغيره ، فإنّ الإكراه قد يكون طرديا - أي بسلب الإرادة - وقد يكون أجوائيا ، وكلا القسمين يعدّ من التلاعب والتحايل على القانون من غير فرق في ذلك بين السياسة أو الاجتماع أو الاقتصاد أو التربية أو غير ذلك ، وهذا ما فعله الغربيون الذين يخضعون لسيطرة قوى رأس المال ، أمّا الديمقراطية التي يتبجّحون بها فهي وسيلة من وسائل حفظ المصالح وليست حبا في الرأي العام . من هنا ، فالرأي العام قد يكون سليما ، وقد يكون مريضا إلى حدّ الموت ، وقد يكون مريضا بنسب متفاوتة في المرض . ومن مسؤولية مراكز الدراسات والمحقّقين وحقوق الإنسان وأهل الإنصاف أن يزيلوا الموت ويبدلوه بالحياة وأن يقلبوا المرض إلى صحّة أو يخففوا من المرض حتّى يكون الرأي العام واقعيا لا صوريا ، فإنّ مراكز التحقيق وأمثالها تميّز بين الواقع وغيره .