السيد محمد الحسيني الشيرازي
250
الفقه ، الرأي العام والإعلام
بينما في هذه الأشهر الستة تغير رأيهم من زيد إلى عمرو ، إلى غير ذلك من الأمثلة . وقد قال الفقهاء في باب الوكالة : إنّه لو أعطى إنسان لإنسان وكالة في نكاح أو طلاق أو بيع أو ما أشبه ذلك من المعاملات أو الإيقاعات فإنّ هذه الوكالة نافذة وسارية ، فإذا وكّله شخص في أن يبرئ مديونيته أو يعتق عبده أو نحو ذلك ثمّ تغيّر رأي الموكّل إلى خلاف ذلك أصلا أو شرطا بأن زاد شرطا في النكاح أو أنقص شرطا من النكاح أو ما أشبه ذلك ولم يصل إلى الوكيل الرأي المغيّر فأجرى الوكيل العقد أو الإيقاع على طبق الوكالة التي سمعها ، فإنّ ذلك لا يوجب بطلان العقد أو الإيقاع مع أنّ رأي الموكّل لم يكن حين الإجراء مطابقا ولم يكن له مرضيا بل لعلّه أشدّ كرها ، لكن ذلك من باب الدليل الخاصّ الشرعي وإلّا فمقتضى القاعدة الأوّلية أنّ الرضى يجب أن يكون مقارنا بالعقد أو الإيقاع ، وإنّما ذكرنا هذا كمثال للمسألة التي نحن فيها لا أنّ المسألة من صغريات ما ذكرناه . كيف نفهم المواقف ؟ ثمّ إنّ بعض العلماء جعل من مبادئ قياس الرأي العام أساسا في فهم المواقف ، ويرى بعض العلماء أنّ جمع الضدّين في الوعي الباطن ممكن كقوانين الجاذبية إلّا أنّه لا ضرورة لاقتصاره على الوعي الباطن ، فليس هناك عواطف غير مشحونة وخاصّة في مجاري العلاقات الاجتماعية ، فمواقفنا تكون أحيانا مركبة تركيبا قريبا من مشاعر متناقضة . أقول : لكن هذا الكلام خلط بين التردّد وبين الجمع ، فالإنسان كثيرا ما يتردّد بين الجمع بين الضدّين أو النقيضين ، لكنّه لا يعقل الجمع بينهما وإن