السيد محمد الحسيني الشيرازي

251

الفقه ، الرأي العام والإعلام

أمكن عدمهما في الضدّين على ما قرّر في المنطق . نعم ، الموقف إنّما يكون تابعا لأحدهما ، أي موقفا سلبيا أو إيجابيا ، أي موقف هذا الضدّ أو موقف ذاك الضدّ ، أو موقف هذا النقيض أو موقف ذاك النقيض إلى غير ذلك ، لكن من الممكن أن يكون موقف الإنسان في يوم مثلا مع زيد وفي يوم آخر ليس معه أو مع عمرو ، وفي يوم تجده مع الوجود وفي يوم آخر مع العدم ، أمّا الجمع بينهما في آن واحد مع اجتماع شرائط التناقض المشهورة ، فليس ذلك بممكن . وفي الأضداد يمكن أن ينحو الإنسان نحوا ثالثا ، يختلف عن المنحى الأوّل والثاني . وتقوم الدول الغربية بتقويم المواقف الجديدة في ضوء الخبرة الماضية ، وتتوقّع أن تكون استجابة مناسبة قبل أن يسلك سلوكا صريحا ، وهذا ما ذكرناه من أنّ الإنسان يسير في مواقفه من اليمين إلى اليسار ومن اليسار إلى اليمين ومن أحدهما إلى الوسط ، والمواقف ليست كالجاذبية الدائمة في المدار الداخلي ولا الجاذبية في المدار الخارجي ، وإنّما يتردّد الإنسان ليرجح هذا على ذاك تارة ، ويرجح ذاك على هذا تارة أخرى ، وتارة الشيء الثالث إذا كانت هناك ثلاثة أشياء ، ولا فرق فيما ذكرناه أن تكون أسباب المواقف والقرارات من الخارج أو من الداخل أو من الخليط بينهما ، فهو مثل ما ذكره أطبّاء البدن من أنّ المرض قد يكون مرضا من الداخل كالتعفّن ، وقد يكون مرضا من الخارج كضربة الشمس أو نزلة البرد أو ما أشبه ذلك ، فعلى هذا قال بعض العلماء : « إنّ المجتمع لا يتسع إلّا بمقدار انتشار الإعلام فعلا ، ومن الممكن في هذا الصدد وضع نوع مختصّ بهذا الأمر عن طريق مقارنة حدود القرارات التي تنفذ إلى جماعة من الخارج بعدد القرارات التي يضعها المجتمع داخل ذاته ، وبذلك نستطيع قياس ذاتية المجتمع أو ذاتيته ، وقياس الحجم الفعّال للمجتمع وهو