السيد محمد الحسيني الشيرازي

239

الفقه ، الرأي العام والإعلام

كلاما اصطلاحيا بين نفرين أو جماعة أو كلاما عاما بين قطاعات كبيرة ممّا يسمّى باللغة ، واللغات جزء من ثقافات كلّ الشعوب سواء كانت شعوبا بدوية أو شعوبا حضرية . والطفل أوّل ما يولد يكون مزوّدا بالإشارات الطبيعية ثمّ يتعلّم اللغة تدريجا لفظا ومعنى ، بأن يعرف أنّ هذا اللفظ لهذا المعنى ، وهذا اللفظ لذاك المعنى . والكلام كالإيماء يدلّ على الرأي إذا كان إنشائيا ، أمّا الكلام المقروء فلا يدلّ على الرأي العام . ولا يخفى أنّ المحسنات البديعية ممّا ذكرها علماء البلاغة إنّما هي لكثرة تمكن المتمكّن من جمال الكلام ليؤثّر في السامع أحسن تأثير سواء كان المقصود منه تفهما مباشرا ولو بالملازمة ، ومما يذكر أنّ رجلا أراد قتل رجل في الصحراء ، فقال له الرجل المقتول : إذا قتلتني فإنّي أرجو منك رجاء واحدا هو أن تذهب إلى بيتنا وتقرأ هذا الشطر من البيت الشعري على ابنتي : ألا أيّها البنتان إنّ أباكما وبعد أن ارتكب الرجل جريمة القتل ذهب فعلا إلى بيت الرجل المقتول ، وأنشد شطر البيت ، فلمّا سمعتا البنتان منه ذلك أخذتا بتلابيبه وقلن له : أنت القاتل . لأنّهما أدركا مراد والدهما من شطر البيت : ألا أيّها البنتان إنّ أباكما * قتيل ، خذا بالثأر ممّن أتاكما « 1 »

--> ( 1 ) راجع المستطرف : ج 1 ص 126 ، كشكول البهائي : ج 2 ص 90 ، ونظير هذا الشعر جاء في موت الشاعر أبو ليلى عديّ بن ربيعة التغلبي المشهور بالمهلهل : حيث كان مريضا وله عبدان يخدمانه فملّا منه ، فلمّا أحسّ أنّ العبدين يريدان قتله أوصاهما أن ينشدا ابنته سلمى بيتا من الشعر ، وهو : من مبلغ الأقوام أنّ مهلهلا * للّه درّكما ودرّ أبيكما فلمّا أنشداها البيت أوثقت العبدين وقالت : ما أراد أبي إلّا أن يقول :