السيد محمد الحسيني الشيرازي

240

الفقه ، الرأي العام والإعلام

ولا فرق بين القراءة والكلام في إظهار الرأي سواء كان مثيرا أو غير مثير كما يستعمله دعاة الحروب والسّلام وما أشبه ذلك ، كما أنّ اختلاف اللغات واللهجات يحول دون جمع الناس في نسق واحد ؛ لذا اتفق عقلاء العالم على توحيد اللغة بين الأقوام المختلفة ، ومن هذا المنطلق جعل القرآن الحكيم اللغة العربية هي لغة المسلمين بصورة عامّة في صلاتهم وغير ذلك ، وقد اندفع المسلمون من غير العرب على تعلّم اللغة العربية تحت لواء الإسلام فجعلوها لغتهم الرئيسية ، والبعض جعلها لغته الثانية بعد لغته الأمّ ، فشعوب العراق ومصر وسوريا وبلاد الخليج والمغرب والسودان وليبيا جعلوا اللغة العربية لغة الأم ، أمّا في إيران وتركيا وباكستان فقد جعلوها اللغة الثانية بالإضافة إلى لغتهم الأصلية . اللّمس واللّمس يقوم مقام الكتابة عند فاقدي البصر ونحوهم ، فالحواس الخمس هي الطريق إلى الذهن الباطن ، والطريق إذا سدّت تعوّض بطريق أخرى كالعين واللّمس ، وقد لا يكون كذلك الذوق فإنّه لا يمكن تبديله إلى شيء آخر بحيث يؤدّي الرسالة نفسها ، واللمس هو وسيلة الاتّصال الطبيعية عند طبقة واسعة من المجتمع ، وبالتالي هو إحدى وسائل تكوين الرأي العام .

--> من مبلغ الأقوام أنّ مهلهلا * أضحى قتيلا في الفلاة مجدّلا للّه درّكما ودرّ أبيكما * لا يبرح العبدان حتى يقتلا راجع : أدباء العرب : ج 1 ص 90 .