السيد محمد الحسيني الشيرازي
232
الفقه ، الرأي العام والإعلام
الباطني ، والموقف الموحّد من جماعة لا يلزم أن يكون وراءه شيء واحد بل يمكن أن يكون وراءه أشياء مختلفة ، مثلا : هناك عدد كبير يذهب إلى البحر لكن البعض يذهب لصيد الأسماك والبعض الآخر يذهب للسباحة وواحد يذهب للاستفادة من ملح البحر أو ما أشبه ذلك ، فالموقف واحد بالنسبة إلى الذهاب إلى البحر لكن ما وراء الموقف يكون مختلفا . كما وأنّ الموقف الواحد لا يلزم أن يكون متساويا كما ولا كيفا ؛ إذ قد تختلف المواقف في الكم والكيف على حسب الظروف الداخلية والعوامل الخارجية ، فإنّ الذين حضروا كربلاء لقتل الإمام الحسين عليه السّلام كانت دوافعهم مختلفة من طلب المال أو الجاه أو المنصب ، وبعض من حضر كان إمّعة أو همجا رعاعا أتباع كلّ ناعق - على المثل الذي ذكرناه - « حشر مع الناس عيد » ، وإن اختلفت الأهداف والغايات والدوافع فإنّ الموقف واحد في جميع هؤلاء . والمواقف بطبيعتها متحرّكة غير جامدة ، بل أحيانا تنمو كنمو الشجر ، وأحيانا تتأثّر وتتغيّر بصورة بطيئة أو بصورة سريعة ، أو يظهر التغيير بدون هذه الأمور بل لعامل هام هو أنّ الأمّة عندما تتحوّل إلى « إمّعة » ، يتغيّر رأيها بتغيّر رأي قادتها ، فمثلا : نجد أن سوريا ومصر اتّحدتا في عهد جمال عبد الناصر حتّى انبثقت الجمهورية العربية المتّحدة ، لكن لم يمض وقت طويل حتّى تغيّر هذا الموقف فوقف جمال عبد الناصر وخطب في إحدى المرات منددا بسوريا وحكامها ومطالبا بضربهم وقتلهم ، وأخذت الجماهير المليونية المحتشدة تقول : « اقتل اقتل . اضرب اضرب . حق حق » ، ويقولون بأنّ جمال عبد الناصر هو رجل الحرب ورجل الإنقاذ وما أشبه ذلك من الألفاظ ، ولم يمر على هذا الكلام وقت طويل حتّى أعلن جمال عبد الناصر قائلا : « إنّي فكرت أن