السيد محمد الحسيني الشيرازي

233

الفقه ، الرأي العام والإعلام

لا أضرب الدم العربي بالدم العربي ولذا أفضل أن أتريث فأكون رجل السّلام حتّى يتبين الموقف الصحيح » . وإذا بالجماهير المليونية تغيّر موقفها تبعا لذلك وأخذت تردّد بدل « القتال القتال » ، « السّلام السّلام ، الأخوة الأخوة » وما أشبه ذلك . فالموقف قد تغيّر رأسا على عقب بعد فترة وجيزة ؛ لأنّهم إمّعات لا يفكّرون بالاستقلال . إنّ مثل هذه الأمور تحدث في الدول الديكتاتورية ، أمّا الدول الديمقراطية فلا تحدث فيها مثل هذه الأمور إطلاقا ، نعم يمكن تغيير المواقف بسبب تغيير الأسباب الواقعية أو بسبب نمو المواقف أو ما أشبه ذلك ، والمجتمعات الراكدة المنعزلة يكون عدد المسائل الخلافية فيها قليل جدّا ، أمّا في المجتمعات الديمقراطية والمتحرّكة المواقف ؛ فكثيرا ما تتغيّر لتغيّر أسبابها فتتغيّر فيها المواقف كما يتغيّر الطقس من البرودة إلى الحرارة أو بالعكس ، ومن الرطوبة إلى اليبوسة أو بالعكس حسب تغيير الأسباب التكوينية ، فإنّ الأسباب التشريعية كالأسباب التكوينية في التغيّر والنمو وأيضا في الجمود . ومن هنا يتبيّن أنّ رأي أفلاطون في مسألة التغيير ليس على نحو الموجبة الكلّية وإنّما على نحو بعض الجزئيّات ، فإنّ رأيه هو « أنّ التغييرات في الرأي تفرض بالقوّة تحت تأثير شدّة الألم أو الحزن الجسمي أو النفسي ، فالبسطاء هم الذين يغيّرون آراءهم تحت تأثير السرور أو تحت تأثير الخوف الحاد أو تحت تأثير اللذّة المترقّبة » . أسباب التغيير في الرأي العام وقد ذكر أحد علماء الغرب « 1 » أنّ التغيير المفاجئ في الرأي لدى الجماهير

--> ( 1 ) وهو العالم أ . ه‍ . باجيت .