السيد محمد الحسيني الشيرازي

212

الفقه ، الرأي العام والإعلام

الرأيين في الأخذ بأحدهما في هذا الجانب من الحياة والأخذ بالآخر في اليوم الآخر والأخذ بأحدهما في هذا الزمان والأخذ بأحدهما الآخر في زمان آخر ، كان تلفيقا حسنا ، ولكن هذه الأمور إنّما تتحقّق في الحكومات الديمقراطية ، أمّا الحكومات الاستبدادية فهي تفعل حسب ما تشاء بدون الرجوع إلى الشعب أو بدون استشارة منه ، ومن الواضح أنّ فهم المواطنين تابع لاختلاف أمزجتهم ، كما أنّ فهم رأيهم في السياسات الحكومية في مختلف مناحيها وأبعادها ضروريان للعملية الإدارية تماما وإلّا لم يكن الحاكم شعبيا ، وحتّى إذا كان شعبيا ثمّ لم يأخذ بذلك سقط كسقوطه نتيجة جرم أو جنحة كما سقط نيكسون « 1 » في فضيحة وو ترغيت « 2 » .

--> ( 1 ) ريتشارد ميلهوس نيكسون ، ولد في كاليفورنيا سنة 1913 م ، ومات في نيويورك سنة 1994 م . سياسي أمريكي ، تزعم الحزب الجمهوري ، وأصبح نائب رئيس الجمهورية سنة 1953 م - 1961 م ، ثم رئيسا للجمهورية سنة 1968 م ، ويعدّ الرئيس رقم 37 . أعيد انتخابه سنة 1972 م . أنهى حرب فيتنام سنة 1973 م . استقال في 9 آب سنة 1974 م ؛ إثر فضيحة ووترغيت السياسية ، فخلفه نائبه جير الدفورد . له عدة مؤلفات كتبها خلال الثمانينات من القرن العشرين ، ونشر مذكراته سنة 1978 م . ( 2 ) وو ترغيت : فضيحة سياسية أمريكية ، حدثت عند قيام الحزب الجمهوري بالتجسس على الحزب الديمقراطي المناوئ بواسطة تسلل خمسة رجال لمبنى وو ترغيت مقر اللجنة القومية للحزب الديمقراطي في واشنطن سنة 1972 م إبان الحملة الانتخابية الرئاسية وانكشاف أمر هذه المحاولة . إن جريدة واشنطن بوست وعبر الصحفي بوب وودورد الذي عثر على مصدر معلومات داخل البيت الأبيض وهو « ماك فلت » الذي كان يشغل منصب نائب مدير MBF . نشرت هذه الفضيحة وأثارت الشكوك حول البيت الأبيض والرئيس الأمريكي نيكسون ، وفي البداية حاول نيكسون تغطية المسألة على أنها حادث بسيط ، ولكن بعد فترة اضطر إلى الإعلان عن تورط مساعديه في الفضيحة ثم عمد إلى إقالة عدد من كبار مستشاريه في البيت الأبيض كالكاتب العام للبيت الأبيض والمستشار القانوني للرئيس ووزير العدل والمدير العام للجنة إعادة انتخاب الرئيس في الحزب الجمهوري كوسيلة للتنصل من مسئوليته الشخصية ولاحتواء الأزمة ولكن الاستقالة طالته . عندما اعترف رسميا بتورطه