السيد محمد الحسيني الشيرازي
213
الفقه ، الرأي العام والإعلام
إنّ عدم أخذ الحكومة للرأي العام سواء كان عن عمد أو عن اشتباه يوجب تخدش السمعة وسقوط الشخصية ، فالشعوب تمثل تيارا واسعا كالنهر الجاري ، بينما الحكومات لا تمثل إلّا جزءا صغيرا ، فمهما كانت الحكومات قويّة فإنّها لا تصل لمستوى الشعوب في قوّتها ، فإذا تعارض الأمران كان السقوط من نصيب الحكومة ؛ ولذا نشاهد حتّى الحكومات الديكتاتورية مهما كانت انحرافاتها فإنها تسعى ليل نهار إلى اكتساب رضى الشعوب من كلّ قلوبها ، أمّا إذا كان تحصيلها بالقوّة فيصعب الاحتفاظ بها في الظروف المعاصرة ؛ لأنّ الظروف المعاصرة هي ظروف الشعوب ، ولذا نشاهد أنّ الحكومات الديكتاتورية تتساقط الواحدة تلو الأخرى ، مثلا سقطت حكومة الاتّحاد السوفيتي على سعتها وقوّتها وكثرة تجاربها وشدّة أجهزة المخابرات فيها ؛ لأنّ شعوبها لم تكن راضية عنها ، وهكذا سقط من قبل نوري السعيد « 1 »
--> بالقضية ، وقدم استقالته في آب 1974 م خوفا من مسائلته القانونية . ومجريات الفضيحة كالتالي : في البداية اعتقل خمسة أشخاص بتهمة سرقة وثائق ووضع آلات تنصت هاتفية لصالح الحزب الجمهوري ، حيث دخل هؤلاء الأشخاص بحجة إصلاح مجاري المياه ، وهم من عناصر المخابرات الداخلية IBF والمركزية AIC . وفي التحقيق اعترف بعضهم ، بأنه قبض أموالا من الحزب الجمهوري للقيام بذلك العمل . ( 1 ) نوري سعيد صالح السعيد ، من تلاميذ لورنس ، ضابط في الأركان البريطانية ، حيث كان معه منذ صباه واشترك معه في الحرب ضد العثمانيين ، بعد أن كان ضابطا في الجيش العثماني ، ويعد من ركائز بريطانيا في الشرق الأوسط كما وصفه الرئيس المصري جمال عبد الناصر بذلك ، ومؤيدا ومخلصا للعلاقات مع بريطانيا ؛ كما وصفه السير موريس بيترس السفير البريطاني في العراق بين عام 1938 - 1939 م في كتابه « جانبا الستار » ، ولد في بغداد سنة 1306 ه ( 1888 م ) وقتل سنة 1377 ه ( 1958 م ) ، درس في المدرسة الإعدادية العسكرية والتي تخرّج منها سنة 1902 م ، ثم سافر إلى إسطنبول للدراسة في الكلية الحربية . وفي سنة 1906 م عين ملازما ثانيا في الجيش العثماني ، وفي سنة 1911 م عين في كلية الأركان في إسطنبول وتخرج منها بعد سنتين ، ونقل إلى المشاركة في حرب البلقان في منطقة اسكوبيا اليوغسلافية . شارك مع الشريف حسين بعد أن ذهب إلى جدة ، حيث عينه