السيد محمد الحسيني الشيرازي
206
الفقه ، الرأي العام والإعلام
--> عن عمر يناهز التسعين سنة . اشتهرت أمّه ، نابغة بنت حرملة بالغناء والبغاء ؛ فقد زنا بها أبو لهب وأمية بن خلف الذي نزلت في حقه وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ وهشام بن المغيرة والد أبو جهل وأبو سفيان بن حرب والعاص بن وائل وكلهم في طهر واحد ؛ فحملت بعمرو فتنافسوا جميعا على مولودها وأرجعوا الحكم إليها ، فاختارت العاص ، فقالوا لها : ابنك أشبه بأبي سفيان فلما ذا اخترت العاص ؟ فقالت : بخل أبي سفيان ، والعاص أقدر على دفع النفقة . وقد قال له الإمام الحسن عليه السّلام تعريضا به : ( تحاكمت فيك رجال قريش ، فغلب عليك جزارها ، ألأمهم حسبا ، وأعظمهم لؤما ، فإياك عني فإنك رجس ) . راجع شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 16 ص 28 ونظير ذلك في كتاب الاحتجاج : ج 1 ص 269 - 275 . وقد هجاه حسان بن ثابت قائلا : أبوك أبو سفيان لا شك قد بدت * لنا فيك منه بينات الدلائل ففاخر به أما فخرت ولا تكن * تفاخر بالعاص الهجين ابن وائل وإن التي في ذاك يا عمرو حكمت * فقالت رجاء عند ذلك لنائل من العاص عمرو تخبر الناس كلما * تجمعت الأقوام عند المحافل عرف بالمكر والدهاء والخديعة والغدر حتى ضرب به المثل ، عادى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وكان يؤذيه ويضع في طريقه الحجارة ، وقد هجاه بسبعين بيتا وكان يعلمها للصبيان فإذا مرّ بهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم رفعوا أصواتهم ، فلعنه الرسول بعدد كل بيت لعنة بعد صلاته في الحجر ، وفي مكان آخر لعنه الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم قائلا : « اللهم العن عمرو بن العاص » . روّع زينب بنت الرسول الأكرم صلى اللّه عليه وآله وسلم عندما خرجت مهاجرة من مكة إلى المدينة وأسقط جنينها . وكان مبعوث قريش إلى الحبشة لتحريض النجاشي على قتل المسلمين وطردهم منها أو تسليمهم لقريش . قاتل المسلمين في بدر وأحد والخندق ، أسلم سنة 8 ه ( 629 م ) مع خالد بن الوليد ، شهد فتح الشام ، ولّاه عمر بن الخطاب فلسطين ثم مصر ، عزله عثمان عن مصر وعين مكانه أخوه بالرضاعة عبد اللّه بن سعد ، وأضحى يؤلب الناس في مصر على عثمان ، وعندما قتل عثمان قال ابن العاص : « أنا أبو عبد اللّه إذا نكأت قرحة أدميتها ، قتلته وأنا بوادي السباع » . وقال لولده : « لقد حرّضت على عثمان حتى الراعي في الصحراء » ، ولكنه شارك معاوية في الطلب بدم عثمان . وفي حكومة معاوية أضحى من المقربين والمناصرين له ، وقد ناصره في حروبه ضد الإمام علي عليه السّلام كحرب صفين والتي نجى منها بكشف عورته ، ولاه معاوية مصر وأطلق له خراجها ست سنين . وقال لابنه حين وفاته : « أصلحت لمعاوية دنياه ، وأفسدت ديني ، آثرت دنياي وتركت آخرتي ، عمّي عليّ رشدي حتى حضرني أجلي ، كأني بمعاوية قد حوى مالي وأساء فيكم خلافتي » ، ذكر أبو العباس المبرّد في كتاب الكامل : ج 1