السيد محمد الحسيني الشيرازي

207

الفقه ، الرأي العام والإعلام

لقد كنت أحرّض عليه حتى الراعي في الصحراء ، فكنت أمرّ عليه وأقول له كيف خليفتك فإذا مدحه قلت له : ليس هكذا . وإنّما هو خليفة جائر يضع الأموال والمناصب في أيدي أقربائه ويحرمهما عن المسلمين الأكفاء ، وإنّه لو لم يكن هكذا لكنت أنت الراعي أحسن حظّا بهذا المال . بهذه الأساليب والطرق كان عمرو بن العاص وغيره من المناوئين لحكم عثمان ، يحاربون هذا الحكم ، فكانوا يستغلون نقاط ضعفه ويثيرون ضدّه حتّى الراعي في الصحراء ، كما كانت عائشة تفعل ذلك وهي عدوّة لعثمان أيضا . فقد شهرت بوجهه الحرب الدعائية وكانت تقول : « اقتلوا نعثلا فقد كفر » « 1 » ،

--> ص 267 ، أن عمرو بن العاص لما حضرته الوفاة دخل عليه ابن عباس فقال له : يا أبا عبد اللّه كنت أسمعك كثيرا ما تقول وددت لو رأيت رجلا عاقلا حضرته الوفاة حتى أسأله عما يجد ، فكيف تجد ؟ فقال : أجد كأنّ السماء مطبقة على الأرض وكأني بينهما ، وكأنّما أتنفس من خرّت إبرة . وخلّف عند موته ثلاثمائة ألف دينار وخمسة وعشرين ألف دينار ومن الورق ألف درهم . وغلة مائتي ألف دينار بمصر وضيعة قيمتها عشرة ألاف ألف درهم ، ومن جرائمه أنه شارك في قتل العبد الصالح محمد بن أبي بكر والي الإمام علي عليه السّلام على مصر ، بعد أن جعل جثته في جيفة حمار وأحرقها في النار ، وهذا الأسلوب البشع يدل على انسلاخه من أبسط المعاني الإنسانية . راجع شذرات الذهب : ج 1 ص 53 ، تهذيب التهذيب : ج 8 ص 49 ، أسد الغابة : ج 4 ص 115 ، سير أعلام النبلاء : ج 3 ص 54 ، مروج الذهب : ج 3 ص 32 ، تذكرة الخواص : ص 186 ، تاريخ اليعقوبي : ج 2 ص 221 - 222 ، السيرة النبوية : ج 3 ص 270 ، وقائع الأيام : ص 69 ، تاريخ مدينة دمشق : ج 46 ص 108 - 202 ، وفيات الأعيان : ج 7 ص 215 ، الأعلام للزركلي : ج 5 ص 248 ، ربيع الأبرار : ج 4 ص 275 . ( 1 ) كان ذلك أيام خلافة عثمان ، إذ كانت تخرج قميص الرسول الأعظم صلى اللّه عليه وآله وسلم مؤلبة على عثمان قائلة : هذا قميصه وشعره لم يبل ، وكذلك كانت تقول : هذا ثوب رسول اللّه لم يبل وعثمان قد أبلى . راجع الكامل في التاريخ : ج 3 ص 206 ، بحار الأنوار : ج 32 ص 142 ب 1 ح 116 ، الفتوح لابن الأعثم : ج 2 ص 248 وص 282 ، تاريخ الطبري : ج 3 ص 477 ، المختصر في أخبار